الشيخ الطوسي
376
تمهيد الأصول في علم الكلام
وأراد به طريقة التواضع أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم وكل ذلك يفيد الموالاة في الدين وذلك ان هذا غير صحيح لأنه لا يجب ان يكون الموصوف بإحدى الآيتين هو الموصوف بالآية الأخرى فلا يمتنع ان يكون المراد بالآية الأولى المؤمنين و « 1 » بالثانية أمير المؤمنين « 2 » على أن أصحابنا رووا ان الآية الأولى متوجهة إلى أمير المؤمنين لان الأوصاف التي ذكرت فيها « 3 » كلها حاصلة فيه من كونه عزيزا " على الكافرين ذليلا " على المؤمنين مجاهدا " في سبيل الله لا يخاف لومة لائم ومتى حمل الآية الأولى على أبى بكر بيّنا فساد ذلك « 4 » في تلخيص الشافي بان هذه الصفات المذكورة في الآية لم تكن حاصلة في أبى بكر لان من المعلوم انه لم تكن له نكاية « 5 » في المشركين ولا قتيل « 6 » ولا وقف موقف أحد من أهل البأس والنجدة بل انهزم في مواضع كثيرة وكيف « 7 » يوصف بالجهاد من هذه صورته وقد روى نزولها في أهل البصرة روى ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر رضي الله عنهما فان قيل لو كان المراد بالآية الإمامة لوجب ان يكون اماما " في الحال وذلك خلاف الاجماع قلنا قد بينا ان المراد بالآية فرض الطاعة والاستحقاق للتصرف « 8 » بالامر والنهى وهذا كان ثابتا " في الحال فلا يسلم الاجماع على خلافه على أنه لو اقتضى الحال اقتضاه أيضا " فيما بعد ذلك في جميع الأحوال فإذا علمنا بالاجماع انه لم يرد حال حياة النبي عليه واله « 9 » السلام نفى ما بعده ومن حمل الآية على ما بعد عثمان سقط قوله بالاجماع لان أحدا " لم يحملها على ذلك لان الناس بين قائلين قايل يقول ثبتت « 10 » إمامته بعد عثمان وثبتت « 11 » بالاختيار وقائل يقول بالنص ومن يقول ثبتت بالنص يقول ثبتت أيضا " بعد النبي صلى الله عليه واله بلا فصل وليس فيهم من يقول اقتضت الآية الإمامة « 12 » بعد عثمان دون بعد الوفاة بلا فصل فالقول بذلك خروج عن الاجماع ومن قال الآية نزلت في عبادة بن الصامت فالكلام عليه من وجهين أحدهما ان هذه رواية احاد لا يسلمها « 13 » أكثر الأمة وما قلناه من نزولها فيه عليه السلام مجمع عليه والثاني ان عبادة كان محالفا " لليهود فلما اسلم قطعت اليهود حلفه فاشتد به « 14 » ذلك عليه فانزل الله تعالى فيه هذه الآية انه « 15 » كانت اليهود قطعت حلفه « 16 » فان الله تعالى وليّه ورسوله والذين امنوا تسلية " له وتقوية " لقلبه وكل ذلك جايز دليل اخر ويدل على إمامته عليه السلام ما نقلته الشيعة مع كثرتها وانتشارها « 17 »
--> ( 1 ) 88 د : " و " ندارد ( 2 ) استانه و 88 د : " عليه السلام " ندارد ( 3 ) 66 د : " فيها " ندارد ( 4 ) 88 د : " ذلك " ندارد ( 5 ) استانه : نكابه ( 6 ) 66 و 88 د : قبيل ( 7 ) استانه : سفيد ، 66 د : وكيف ( 8 ) 66 و 88 د : المتصرف ( 9 ) استانه و 88 د : " واله " ندارد ( 10 و 11 ) استانه : ثبت ( 12 ) استانه : الا ما ( 13 ) 66 د : لا يلمها ( 14 ) استانه : فاستبد به ( 15 ) 88 د : ان كانت ( 16 ) 88 د : خلفه ( 17 ) 66 د : انتشارها وكثرتها