الشيخ الطوسي
374
تمهيد الأصول في علم الكلام
على مجاز اخر وهو المخصوص في قوله تعالى وَالَّذِينَ آمَنُوا * لان حملها على الاستغراق لا يجوز لان الموالاة في الدين لا يجوز الا للموءمنين ولا بد اين يكون من خوطب بها ووجه بقوله وليكم خارجا " عمن عنى بالذين امنوا والا أدى إلى أن يكون كل واحد ولى نفسه وإذا وجب تخصيص الآية صارت مجازا " عند من قال بالعموم فقد صار معهم مجازان ومتى قلنا إن لفظ الذين امنوا حقيقة في الواحد صار معنا مجاز واحد فقد صار تاءويلنا « 1 » أولى وليس لأحد ان يقول المراد بالركوع الخشوع والخضوع دون التطأطوء المخصوص لان ذلك هو المدح في الزكاة دون ايتائها « 2 » في حال « 3 » الركوع لان ذلك نقصان في الصلاة وانما « 4 » كان قطعا " لها وذلك ان حقيقة الركوع هو التطاءطوأ المخصوص وانما شبه « 5 » الخضوع بذلك مجازا " وقد نص على ذلك أهل اللغة وانشد في ذلك صاحب كتاب « 6 » العين للبيد . اخبر اخبار القرون التي مضت * أدب كانى كلما قمت راكع وإذا ثبت ان الحقيقة ذلك فلا يجوز حملها على المجاز « 7 » وقال صاحب الجمهرة الراكع ، الذي يكبوا « 8 » على وجهه ومنه الركوع في الصلاة واما قولهم ان ذلك نقصان في الصلاة من حيث هو فعل لا يتعلق بها باطل لأنه انما يكون كذلك لو كان فعلا " كثيرا " فاما اليسير من الافعال فمباح بلا خلاف ، خاصة " إذا لم يكن ذلك مانعا " من القيام بشرايط الصلاة وافعالها وهياءتها « 9 » على أن نزول الآية بمدح فاعلها وبشارة النبي صلى الله عليه واله بذلك إياه ، يدل على أنه وقع على جهة الأفضل على انا لم نجعل الزكاة في حال الركوع أفضل بل انما جعل الله تعالى ذلك صفة للذي وصفه بأنه ولى لنا فقال : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا أراد ان يبين من « 10 » عنى بذلك وبيّنه بالصفة المذكورة على وجه التمييز له كما لو ميزه باسم اللقب أو صفة الخلقة لكن علمنا أن ذلك وقع على وجه الفضل بحكم نزول الآية وبشدة النبي صلى الله عليه واله بذلك فاما قول من قال إن الآية نزلت في أقوام كانوا في الصلاة « 11 » وفي الركوع فقال تعالى الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ في الحال ولم يرد إيتاء الزكاة في حال الركوع « 12 » بل أراد ان ذلك طريقتهم وهم في الحال راكعون فباطل
--> ( 1 ) 88 د : فضل صار تاءويلها ( 2 ) 66 د : " دون ايتائها " ندارد ( 3 ) 88 د : وحال ( 4 ) 66 و 88 : ربما ، استانه : غيرخوانا ( 5 ) 66 د : " شبه " ندارد ( 6 ) 66 د : " كتاب العين " ، استانه : خط خورده ( 7 ) 66 د : " المجاز " ندارد ( 8 ) 88 د : يكنو ، استانه : يكبوا ( 9 ) 66 د : هيئآتها ( 10 ) 66 د : ذ خ كذا ، 88 د : " من " ندارد ( 11 ) 66 د : " و " ندارد ( 12 ) 66 د : " الركوع " ندارد