الشيخ الطوسي
369
تمهيد الأصول في علم الكلام
يستقبل وان لم يتعلق بالشرايع ويوءمر « 1 » بالصدق فيها ولا فرق بين الجميع في ذلك ومن ارتكب جميع ذلك علم فساد قوله لان المعلوم ضرورة قبح تكليف أحدنا لغيره بان يخبر عما " غاب عنه ولا دليل له ولا امارة عليه ومتى امره بالصدق في ذلك كان قبيحا " منه وان غلب في ظنه انه يتفق له الصدق في جميع ذلك واعلم أنه رحمه الله أجاز في الذريعة تكليف الشرايع واختيار الأنبياء وغير ذلك إذا علم الله تعالى ذلك « 2 » من حالهم بعد ان يعلمهم على لسان نبي متقدم انهم يصيبون في ذلك وفرق بين القليل في ذلك والكثير لما « 3 » يرجع إلى العادة لأنه لا يمتنع ان يتفق لواحد ان يصدق في خبر اتفاقا " ولا يجوز منه ذلك في اخبار كثيرة وبنى على ذلك الشرايع وغيرها والأقوى عندي انه لا فرق بين قليل ذلك وكثيره لان الشرع إذا كان تابعا " للمصالح فلا « 4 » يمنع ان يجوز ان يعلم الله تعالى من حالهم انهم لا يختارون الا ما هو مصلحة لهم قليلا " كان أو كثيرا " فان أجزنا ذلك في القليل أجزنا في الكثير وان امتنعنا في الكثير يجب ان يمتنع في القليل لفقد الدليل على ذلك فالكل فيه سواء واما « 5 » الفرق بين الاخبار عن مخبر واحد ومخبرات كثيرة لا يتعلق بالشرع فان في القليل يجوز ان يصدق وفي الكثير لا يجوز لما يرجع إلى العادة واختلاف الدواعي فعلى ما ذكره فان قيل لو نص الله تعالى على صفة وقال من كان عليها فاعلموا انه معصوم يجوز ان يكلف الاختيار لمن تلك صفته قلنا يجوز ذلك إذا كان هناك طريق إلى معرفة تلك الصفة لان هذا نص على الجملة لان النص على الصفة يجرى مجرى النص على العين ولأجل هذا نص الله تعالى في الشرعيات على صفات الافعال دون أعيان الافعال وكان ذلك جايزا " لان العلة تتزاح به فعلى هذا لو كلف الله تعالى الأمة ان يختاروا من ظاهره العدالة ثم يقول لهم ان من كان كذلك يكون معصوما " والامارات على العدالة منصوبة موجودة بالعادة فان ذلك جايز كما جاز تكليفنا تنفيذ الحكم بشهادة « 6 » من كان عدلا " ويكون تنفيذ الحكم معلوما " وان كانت العدالة مظنونة فكذلك « 7 » كونه معصوما " يكون معلوما " إذا اخترنا من ظاهره العدالة فإذا علمنا عصمته كانت العدالة أيضا " معلومة وذلك لا ينافي قولنا بالنص أو « 8 » المعجز ويمكن ان يرتب هذا الدليل في اعتبار كثرة الثواب وكونه أفضل عند الله فيه بان يقال ذلك لا يمكن معرفته الا بالنص والمعجز فوجب أحدهما ويمكن ان نعرف أيضا " أعيان الأئمة إذا كانت الأحوال
--> ( 1 ) 88 د : يوم ( 2 ) استانه و 66 د : " ذلك " ندارد ( 3 ) 88 د : كما ( 4 ) 66 و 88 د : لا يمتنع ( 5 ) 88 د : فاما ( 6 ) 66 و 88 د : شهاده ( 7 ) 88 د : وكذلك ( 8 ) 88 د : والمعجز