الشيخ الطوسي

368

تمهيد الأصول في علم الكلام

وان لم يتوق من قبيح اخر مثله ولا يلزم ان يكون الامام عالما " بالبواطن ويصدق الشهود لموقع الحكم على مستحقه لأنه انما يعبّد بتنفيذ الاحكام في الظاهر فاما البواطن فلا حكم يجب عليه فيها ويدل على ذلك أيضا " ان الامام يجب ان يكون عالما " بجميع احكام الدين وما دللنا عليه من كونه حجة في الدين وحافظا للشرع فلو جوزنا ان لا يعلم بعض الأحكام لم نأمن ان يكون ما لم يعلمه اتفق للأمة اعراض عنه أو كتمانه لأنا دللنا على جواز ذلك عليها فلم نثق حينئذ يوصول « 1 » جميع الشرع الينا وهذا يقدح في كون الامام حجة وأيضا " في تجويز الا يكون عالما " ببعض الاحكام ما يوجب التنفير « 2 » عن قبول قوله وذلك منزه عنه واما الذي يدل على أنه يجب ان يكون أشجع ما ثبت من أنه رئيس لهم فيما يتعلق بالجهاد فيجب ان يكون أقواهم حالا " في ذلك ومن شاءن الرئيس ان يكون أفضل من المرؤس فيما هو رئيس فيه على ما قلناه ولذلك « 3 » قلنا إنه يجب ان يكون أشجع ويجب ان يكون الامام اعقل الأمة والمراد به جودة الراءى وقوة العلم بالسياسّة والتدبير وقد بينا وجوب ذلك ولا يجب ان يكون ابهى الناس صورة وانما يجب ان لا يكون مشيّاء « 4 » الصورة و « 5 » على وجه ينفر عن قبول قوله واما الذي يدل على كونه منصوصا " عليه فهو انه إذا وجبت عصمته بما قدمناه والعصمة لا طريق إلى معرفتها الا باعلام الله تعالى « 6 » وجب ان ينص عليه على يد رسول « 7 » صادق أو يظهر على يده علما معجزا " يصدقه وكلا الامرين جايز وأيهما ثبت بطل الاختيار فان قيل هلا جاز ان يختار الأمة إذا علم الله تعالى انه لا يقع اختيار الأمة الا « 8 » على المعصوم فيحسن تكليفهم ذلك قلنا لا معتبر بالعلم في ذلك لان علمه تعالى بأنهم لا يختارون الا المعصوم لا يكفى في حسن هذا التكليف لأنه إذا لم تكن لهم طريق إلى الفرق بين المعصوم وغيره فمتى تكلفوا « 9 » اختيار معصوم كان فيه تكليف ما لا يطاق وذلك قبيح وتكليف ما لا دليل عليه هو تكليف ما لا يطاق « 10 » ويلزم على ذلك تجويز اختيار الأنبياء والشرايع والاخبار عما " كان ويكون من الغايبات إذا علم أن بعض المكلفين يتفق فيه « 11 » الإصابة في جميع ذلك فان ارتكبوا جواز ذلك كما ارتكب موسى « 12 » بن عمران قيل لهم ولم لا يجوز ان يكلف الله « 13 » المعارف ولا ينصب عليها أدلة إذا علم أنه يتفق لهم المعرفة به وبصفاته ويلزم تجويز تكليف الاخبار عما

--> ( 1 ) 88 د : بوجوه ( 2 ) 88 د : التغيير ( 3 ) 88 د : فلذلك ( 4 ) استانه : مشئى ، 66 مشيى ( 5 ) 88 د : " و " ندارد ( 6 ) 66 د : " تعالى " ندارد ( 7 ) 88 د : رسول الله ( 8 ) 66 د : " الا " ندارد ( 9 ) استانه : تكلفوا - 66 د : كلفوا ، ذ خ كذا ( 10 ) 66 د : از " وذلك " تا " ما لا يطاق " ندارد ( 11 ) 88 د : فمنه ( 12 ) استانه : مؤنس ، 66 و 88 مويس ( 13 ) 88 د : " الله " ندارد