الشيخ الطوسي
365
تمهيد الأصول في علم الكلام
فبان الفرق بينهما فان قيل الامام امام فيما يعلمه من الاحكام دون ما لا يعلمه قيل هذا يسقط بالاجماع لأنهم اجمعوا على أن الامام امام في ساير الدين وان اختلفوا في معنى الإمامة ونحن نوجب كونه عالما " بجميع الاحكام إذا كان حاكما " فيها ومتى فرضنا انه حاكم في بعضها لا يجب ان يكون عالما " بجميعها فان قيل انما قبح من الملك ان يستوزر من لا معرفة له بالوزارة « 1 » والواحد منا ان يوكل من لا معرفة له لأنه إذا كان كذلك تفوته اغراضه ويستضربه والله تعالى لا يستضر بما يفوت « 2 » من تاءخير احكام الشرع فلا يجب ذلك فيه قيل يلزم « 3 » على هذا ان يكون جميع القبايح في الشاهد قبحت لان فيها ضررا " دون ان يكون وجه قبيحها ما نذكره « 4 » من الوجوه فيوءدى إلى قول المجبرة على أنه كان يجب الا يستقبح ذلك الا من علم في ذلك ضررا " وفي علمنا باستقباح العقلاء « 5 » ذلك وان لم يعلموا ضررا " دليل على بطلان ما قالوه وكان يجب ان لو فرضنا ان بعض الملوك لا يستضر بتاءخير بعض الأمور عنه ان يحسن منه ان يجعله إلى من لا معرفة له به ومعلوم خلافه ومتى ثبت ما قلناه بطل قولهم انه متى ورد عليه حكم لا يعرفه رجع إلى العلماء واستفتاهم فيه لأنا قد بينا ان فقد العلم هو وجه القبح دون فقد الطريق إلى معرفته وما ذكروه يكون جوابا " لمن يقول إنه لا طريق له إلى معرفة شيئى من ذلك ونحن لا نقوله هذا إذا سلمنا ان ذلك طريق فكيف وعندنا ان الامر بخلافه ويلزم على ما قالوه ان يولى « 6 » الإمامة من لا يعرف شيئا " أصلا " « 7 » ويرجع في جميع الأحكام إلى العلماء وهم لا يقولونه ويلزم ان يولى الملك الوزارة من لا يعرفها فإذا احتاج إلى معرفة شيئى رجع إلى غيره وذلك باطل على ما قلناه فان قيل يلزم على هذا ان يكون الامام عالما " بجميع ساير « 8 » الصناعات والمهن « 9 » وقيم المتلفات واروش « 10 » الجنايات لان جميع ذلك مما يقع فيه الترافع إلى الامام ويلزم ان يكون عالما " بما لا يتناهى لان احكام الحوادث لا نهاية لها قيل انما أوجبنا كون الامام عالما " بجميع الاحكام من حيث كان حاكما " فيها ورئيسا " في جميعها ومتقدما على الأمة في عامتها ولم يوجب كونه عالما "
--> ( 1 ) 66 د : از " بالوزاره " تا " لا معرفه له " ندارد ( 2 ) 88 د : يقول ( 3 ) 66 د : يلزمكم ( 4 ) استانه : ما نذكره ( 5 ) 88 د : للعقلاء ( 6 ) استانه : يوءل - 66 و 88 د : يولى ( 7 ) 66 د : " شيئا أصلا " ندارد ( 8 ) استانه : بساير - 88 د - " ندارد " - 66 د : " ساير " ذ خ كذا ( 9 ) استانه : والممتن - 88 د : والممين - 66 د : والمهن ، نسخه والمتن ذ خ كذا ( 10 ) 66 د : أرش