الشيخ الطوسي
362
تمهيد الأصول في علم الكلام
وهذا لا يدانيه أحد من رعيته فيه مع انا متعبدون بتعظيم بعضنا لبعض الا ترى انا نعظم من كان متوفرا " « 1 » على فعل جميع الواجبات والامتناع من المقبحات أكثر مما يعظم من يفعل أقل من ذلك وكذلك من يفعل كثيرا " من النوافل نعظمه أكثر من تعظيمنا من لا يفعل شيئا " منها ولا أحد من رعية الامام الا وهو متعبد بتعظيم الامام وتبجيله على جميع رعيته وعلى نفسه ولا يجوز ان يكون فيهم من هو أفضل منه والامام أيضا " متعبد بتعظيم رعيته كل واحد منهم على قدر منزلته ولا يجوز ان يكون في رعيته من يساويه أو يفضله ومع هذا لا يعظمه على نفسه وإذا ثبت لنا تعظيمه بهذا الضرب من التعظيم وقد علمنا أنه معصوم علمنا أن باطنه كظاهره وان التعظيم منه « 2 » عن استحقاق ثواب لا يستحقه أحد من رعيته وليس لأحد ان يقول هذا لا يتم الا بعد ثبوت عصمته وثبوتها كاف في باب الدلالة على كونه أفضل ولا يحتاج معها إلى هذه الطريقة وذلك ان حصول العصمة لا يدل على أن صاحبها أكثر ثوابا " من غيره بل لا يمتنع ان يكون من ليس بمعصوم أكثر ثوابا " ممن هو معصوم لان كثرة الثواب ليس بصورة الافعال وكثرتها بل بالوجوه التي يقع عليها فلا بد في اعتبار كثرة الثواب من طريق اخر ولا يلزم على هذا ان يكون الامراء والحكام أكثر ثوابا " من رعاياهم لمثل ما قلناه وذلك ان الذي نقوله « 3 » ان الامراء والحكام وكل من له ولاية على غيره فلا بد ان يكون أفضل منه في الظاهر فيما هو أمير فيه ولم تثبت فيهم العصمة فيعلم بها ان تعظيم الرعية لهم مقطوع على كونه مستحقا " منبئا " « 4 » عن الثواب ولو ثبت لنا عصمتهم لقلنا انهم أكثر ثوابا " من رعاياهم فبان الفصل بينهما ويدل أيضا " على ذلك انا قد دللنا على أن الامام حجة في الشرع فوجب لذلك ان يكون أكثر ثوابا " كالنبي عليه واله السلام لمّا كان حجة في الشرع وجب ان يكون أكثر ثوابا " ولم يجز ان يكون في أمته من هو مثله في الثواب وكذلك الامام سواء واما الكلام في انه يجب « 5 » ان يكون أفضل منهم في الظاهر فهو ما علمنا ضرورة من قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل « 6 » الا ترى انه يقبح ان يجعل رئيسا " من يكتب مثل خطوط الصبيان على ابن مقلة وابن البواب ويجعله حاكما " عليهما في ذلك واماما " لهما فيه أو يجعل المبتدى في الفقه رئيسا " على مثل أبى حنيفة والشافعي والعلم بذلك ضروري لا يحسن من أحد المنازعة فيه وإذا ثبت انه يجب ان يكون أفضل منه في الظاهر علمنا « 7 » قبح ذلك فلم نجد لذلك علة غير أنه تقديم المفضول على الفاضل فيما هو أفضل فيه منه بدلالة ان عند العلم بذلك
--> ( 1 ) استانه : متوقرا " ( 2 ) 88 د : مني - 66 د : منى يمتثل نسخه بدل ( 3 ) استانه : يقوله ( 4 ) استانه : منينا ، " 66 د : منبّئا " ( 5 ) 66 د : يجوز ( 6 ) 66 د : " منه فيه " ذ خ كذا ( 7 ) 88 د : عالما "