الشيخ الطوسي
360
تمهيد الأصول في علم الكلام
فلا يخلوا ان يريدوا بذلك انهم يحتاجون اليه لذلك بعد مقارفتهم « 1 » ما يستحقون به « 2 » الحدود أو قبل ذلك فان أرادوا الأول فقد افسدناه بما قلنا إن الحاجة قائمة إلى الرئيس في جميع الأحوال وان « 3 » أرادوا الثاني ففي ذلك ما قلناه لان ما يستحق به الحدود لا يقع الا ممن ليس بمعصوم فثبت بذلك ان علة الحاجة هي ارتفاع العصمة ولك ان ترتب الدليل وتقول العلم بالحاجة إلى رئيس مقترن بجهة الحاجة لان الحاجة اليه انما كانت من حيث كان لطفا " في الامتناع من القبايح وفعل الواجبات وفعل القبيح لا يجوز الا ممن يكون غير معصوم فثبت بذلك ان جهة الحاجة هي ارتفاع العصمة وجرى ذلك مجرى ما نقوله من انا إذا علمنا حاجة افعالنا الينا لأنها تقع عند دواعينا وأحوالنا ويتجدد لها الحدوث عند دواعينا علمنا أن علة الحاجة هي الحدوث دون ساير صفاتها وكذلك القول هاهنا فان قيل يلزمكم ان يكون « 4 » امرآء الامام وحكامه « 5 » معصومين مثل ما قلتموه من أنه انما احتيج إليهم لارتفاع العصمة عن الرعية وذلك باطل قلنا امراء الامام وحكامه لما كانوا غير معصومين كان لهم امام فلم ينتقض علينا في الحاجة إلى الامام والذي أنكرناه ان يكون الامام غير معصوم ولا امام له فينتقض بذلك العلة فان قيل أيضا " نحن نقول إن الامام غير معصوم ومتى زل « 6 » أو أخطاء « 7 » كانت الأمة من ورائه وهي معصومة كما قلتموه في الامام قلنا قد بينا ان علة الحاجة ليست وقوع الخطاء وانما هي جواز الخطا من الأمة فمتى قلنا إن الامام يجوز عليه ما جاز عليهم وجب ان يكون محتاجا " والا انتقضت العلة « 8 » وقولهم ان الأمة من « 9 » وراء الامام باطل لأنه لو كان كذلك لوجب ان يكون الأمة اماما " للامام ويجب عليه طاعتها كما أنه لما كان من ورائها كان اماما " لها و « 10 » يجب عليها طاعته وذلك باطل بالاجماع لان أحدا " لا يقول إنه يجب على الامام طاعة الأمة ولا ان الرعية امام للامام على أن ذلك يؤدى إلى حاجة الشيئى إلى نفسه وذلك فاسد لان كل من احتاج إلى غيره في « 11 » الامر الذي احتاج ذلك الغير اليه كان فيه حاجته إلى نفسه وذلك باطل فان قيل يلزمكم على هذا ان يكون رعية الامام معصومين لأنه انما ينبسط يده بهم فلو لم يكونوا معصومين لاحتاجوا « 12 » إلى رعية أخرى يكونون من ورائهم وفي ذلك وجود رعايا لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى رعية معصومة قيل :
--> ( 1 ) 88 د : مفارقتهم ، 66 د : مقازفيهم ( 2 ) 88 د : والحدود ( 3 ) 66 د : وإذا ( 4 ) 88 د : " امراء الامام وحكامه " ندارد ( 5 ) 88 د : امر معصومين ( 6 ) 88 د : دل ( 7 ) 88 د : وأخطاء ( 8 ) 88 د : انتقضتا لعله ( 9 ) 88 د : " من " ندارد ( 10 ) 88 د : " و " ندارد ( 11 ) 88 د : فالامر ( 12 ) 88 د : لا حبلوا