الشيخ الطوسي

356

تمهيد الأصول في علم الكلام

على التخصيص لفقد دلالة العموم ومنها ان الظاهر يقتضى حظر اتباع غير سبيل المؤمنين فمن اين يجب اتباع سبيلهم وغير في الآية ليس « 1 » بمعنى الا لان حقيقة غير أن تكون صفة والا حقيقتها الاستثناء فان استثنى بغير كان مجازا " كما أنه إذا وصف بالا كان مجازا " وإذا ثبت ذلك وجب ان يكون كل سبيل هو غير سبيلهم محظورا " فمن اين يستفاد حكم سبيلهم وقد كان يجوز ان يكون حكم سبيلهم حكم غير سبيل « 2 » غيرهم في كونه محظورا " وليس لهم ان يقولوا لو كان كذلك لما كان فيه فائدة و « 3 » ذلك ان هذا قول بدليل الخطاب وذلك باطل عند أكثر المخالفين ولو سلمناه على ما به لوجب ان يكون اتباع سبيلهم مخالفا " لاتباع غير سبيلهم وقد يكون مخالفا " بان لا يكون محظورا " ثم هو معرّض لان يكون مباحا " أو ندبا " أو واجبا " فمن اين وجوب اتباعهم وليس لهم ان يقولوا إذا لم يكن هاهنا الا سبيلان أحدهما سبيلهم « 4 » والاخر سبيل غيرهم فإذا حظر سبيل غيرهم وجب اتباع سبيلهم « 5 » و « 6 » ذلك أنه يجوز ان يحرما جميعا " بان لا يكون متبعا " سبيل أحد لان الاتباع هو ان يفعل مثل فعلهم لأنهم فعلوه لا من حيث وافق الفعل فعلهم لأنه قد يوافق الفعل لفعل غيره وان لم يكن متبعا " له الا ترى ان نفسين لو مشيا " في طريق وأحدهما يتوجه إلى الجامع والاخر إلى الماخور لم يكن أحدهما متبعا " للاخر لأنه اختلف قصداهما ومنها انا لو سلمنا وجوب اتباع سبيل المؤمنين فمن اين انهم « 7 » لا يخرجون من كونهم موءمنين « 8 » فلا يجب اتباعهم ونحن لا نعلم أنهم لا يخرجون عن كونهم موءمنين الا بعد ان نعلم أنهم حجة في كل زمان بدليل اخر وليس لأحد ان يقول إذا وجب « 9 » الله اتباع سبيلهم على كل حال وجب ان يكونوا « 10 » موجودين في كل حال ليتمكن « 11 » اتباع سبيلهم والا كان ذلك تكليفا " لما لا يطاق وذلك أنه انما يجب علينا اتباع سبيلهم بشرط وجودهم فإذا لم يكونوا موجودين لا يجب علينا ذلك ويجرى ذلك مجرى ما أوجب الله تعالى من قطع السارق وجلد الزاني في ان ذلك لا يقتضى وجود السارق والزاني في كل وقت ليمكن امتثال الآية بل نقول إن ذلك مشروط إذا وجد أمكن امتثال الآية فيهما ولا يجب في ذلك وجودهما في كل حال وكذلك القول في الآية التي قدمناها واستدلالهم بقوله تعالى وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً الوسط العدل

--> ( 1 ) 66 د : ليست ( 2 ) استانه : يسهبيل ( 3 ) 88 د : " و " ندارد ( 4 ) 88 د : " سبيلهم " ندارد ( 5 ) 88 د : سسا ( 6 ) 88 د : " و " ندارد ( 7 ) 88 د : " لا " ندارد ( 8 ) 88 د : " من كونهم موءمنين " ندارد ( 9 ) استانه و 66 د : وجب ( 10 ) 88 و 66 د : ان يكون ( 11 ) 88 د : لا يتمكن