الشيخ الطوسي

355

تمهيد الأصول في علم الكلام

واجب وجب ان يكون اتباع سبيل المؤمنين أيضا " واجبا " وهذا لا دلالة فيه من وجوه ذكرناها في العدة في أصول الفقه وفي تلخيص الشافي غير انا نذكر هاهنا جملا " من ذلك ونحيل بالباقي عليه : من ذلك ان الظاهر يقتضى توجه الوعيد إلى من جمع بين « 1 » مشاقة « 2 » الرسول في « 3 » اتباع غير سبيل المؤمنين ومن كان كذلك فانا نقول هو متوعد فمن اين لنا ان اتباع غير سبيلهم بالانفراد محظور وليس لهم ان يقولوا ان مشاقة « 4 » الرسول لما توجه الوعيد عليها منفردا " وجب ان يكون اتباع غير سبيل المؤمنين مثل ذلك يتوجه الوعيد عليه منفردا " وذلك انا لا نعلم توجه الوعيد على مشاقة الرسول منفردا " بالظاهر بل علمناه بطريق منفصل ولو خلينا والظاهر لما علمناه وليس لهم ان يقولوا لو لم يستحق الوعيد عليه منفردا " لما جاز ضمه إلى ما يستحق عليه الوعيد منفردا " وتوجه الوعيد عليه كما لا يجوز ان يضاف اليه المباحات ويستحق عليها الوعيد وذلك أنه لا يمتنع ان يضم ما لا « 5 » يستحق به الوعيد إلى ما يستحق به الوعيد فيستحق « 6 » الوعيد الا ترى ان شرب الماء مباح وشرب الخمر محرم فإذا جمع بينهما كان شربهما محرما " وكذلك ساير المباحات إذا جمع بينها « 7 » وبين ما هو محرم صار محرما " وقد ورد في ضم المباح إلى المباح فيصير محظورا " أشياء في الشرع الا ترى ان وطئى الزوجة مباح ودخول الكعبة مباح والجمع بينهما محرم وكذلك العقد على امرأتين مباح وعلى اربع مباح والجمع بينهن محظور وكذلك لا يمتنع ان يكون اتباع غير سبيل المؤمنين مباحا " فإذا انضم إلى مشاقة الرسول صار محظورا " فاما ساير المباحات إذا ضمت « 8 » إلى « 9 » مشاقة الرسول فقد علمنا أن حكم انضمامها حكم اجتماعها فلأجل ذلك لم يتغير ومن ذلك ان قوله المؤمنين لا يخلوا ان يكون المراد جميع المؤمنين أو بعضهم فان حمل على جميع المؤمنين اقتضى حمل الآية على جميع المؤمنين في الاعصار كلها وإلى قيام الساعة فمن اين ان اجماع « 10 » أهل الاعصار حجة وان حملوه على بعض المؤمنين من أهل كل عصر جاز لنا ان نحمله على بعض أهل العصر وهم من قد علمنا عصمتهم وثبت كونهم حجة على الخلق ومنها ان قوله سبيل المؤمنين ليس بعام لأن هذه اللفظة منكّره « 11 » يصلح للآحاد والجميع فمن اين انه أراد جميع السبيل فان حملوا على الكل لفقد دلالة التخصيص كان لمخالفهم ان يحملها

--> ( 1 ) 88 د : " بين " ندارد ( 2 ) 88 د : ميثاقه ( 3 ) 88 د : واتباع ( 4 ) 88 د : ميثاقه ( 5 ) 88 و 66 د : " لا " ندارد ( 6 ) استانه : فيسموا ، 66 د : فيستحق ( 7 ) استانه : بينهما ( 8 ) 88 د : ضمنا " ( 9 ) 88 د : " إلى " ندارد ( 10 ) 88 د : باجماع ( 11 ) 88 د : منكر