الشيخ الطوسي

354

تمهيد الأصول في علم الكلام

يجوز أيضا " الا يتواتروا به فلا يعلموه وليس إذا علموا ما فيه طريق موجب للعلم وجب ان يعلموا ما ليس فيه ذلك الطريق ولاختلاف الحالين فزع مخالفونا إلى القياس والقول باجتهاد الرأي والعمل باخبار الآحاد وكل ذلك عندنا « 1 » فاسد لما بيناه في مواضع من كتبنا فان قيل لو فرضنا ان المتواترين يتواترون بجميع الشريعة فما كان يكون دليلكم على وجوب الإمامة قلنا « 2 » انما استند الينا « 3 » بهذه الطريقة على وجوب معصوم حافظ للشرع متى علمنا أن التواتر مفقود في أكثر الشرع فإذا فرضنا وجوده لم يستدل بهذه الطريقة كما لو فرضنا في الدليل الأول ان الناس كلهم معصومون لم يستدل بما تقدم على أنه لا بد لهم من رئيس يكون لطفا " لهم في ارتفاع القبيح ولارتفاع « 4 » علة الحاجة وكذلك هاهنا فان قيل انفصلوا ممن عكس هذه الطريقة وقال إذا علمنا وجوب الشرع ولزومه لكل أحد في مستقبل الأزمان كما لزم من « 5 » في عصر النبي صلى الله عليه واله علمنا أنه لا بد لها من حافظ اما وجوب نقل الناقلين أو وجود امام ( ليس ) بمعصوم « 6 » أو العمل باخبار الآحاد فإذا علمت أنه ليس هاهنا معصوم علمت حصول الامزين الآخرين والألم يحسن التكليف قيل هذا يسقط بالاجماع لان كل من جوز حفظ الشرع بامام معصوم قطع على أنه لا حافظ له سواه لان من خالف الامامية في ذلك لم يجوز « 7 » حفظها بالامام المعصوم بل قال إنه « 8 » محفوظ بالتواتر والقياس واخبار الآحاد والقول بامكان حفظ الشرع بمعصوم مع أن الحافظ له « 9 » غيره قول خارج عن الاجماع وليس لهم ان يقولوا ان الشرع محفوظ بالاجماع وقد ثبت انه حجة وذلك أنه لا اجماع في أكثر الشرع وانما الاجماع في احاد المسائل فما ليس فيه اجماع لا بد ان يكون الرجوع فيه إلى قول معصوم إذا فقدنا ساير الأدلة الدالة على صحته فهذا أول ما فيه ثم انا نقول الاجماع متى فرضنا انه لا معصوم في جملتهم فإنه ليس بحجة لأنه إذا كان كل واحد منهم يجوز عليه الخطاء وتعمد الباطل فجماعتهم هم احادهم يجب ان يكون ذلك جايزا " عليهم كما كان فان ادعى ان السمع ورد بان ما كان يجوز ان يقع منهم من الخطا قد امن من وقوعه لان الله تعالى علم من حالهم انهم لا يختارون عند الاجماع شيئا " من الخطاء قيل هذا غير مسلم وعلى من ادعى ذلك الدلالة فان « 10 » استدلوا بقوله تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً " وقالوا إن الله تعالى توعد على اتّباع غير سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول فكما ( 11 ) ان اتباع النبي صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) 88 د : " عندنا " ندارد ( 2 ) 88 د : قيل ( 3 ) استانه : انما استند الينا ، 66 د : انما استدللنا ( 4 ) استانه : ولارتفاع ، 88 و 66 " و " ندارد ( 5 ) استانه : من في ، 88 " من " ندارد ( 6 ) استانه : امام ليس بمعصوم - 66 و 88 د : امام معصوم ( 7 ) 88 د : لا يجوز ( 8 ) 88 و 66 د : " انه " ندارد ( 9 ) 66 د : " له " ندارد ( 10 ) 88 د : فلا