الشيخ الطوسي

351

تمهيد الأصول في علم الكلام

فجوابه ان نقول إن تصرف الامام لا يتم الا بأمور ثلاثة أولها وهو الأصل ما هو من فعل الله تعالى من خلقه وايجاده والدلالة عليه وثانيها ما يرجع إلى فعل الامام من تحملها والقيام بأعيانها وثالثها وهو طاعتنا له وامتثالنا لامره « 1 » ونهيه ففعل الله تعالى هو الأصل وفعل الامام يتبعه وفعل المكلف فرع الأصلين فكيف يوجب عليه طاعة من ليس بموجود ونصرة من هو معدوم على انا لو قلنا متى اعلم الله المكلف انه متى اطاعه وعزم على امتثال امره ان وجده « 2 » فهو في حكم الموجود وان ( كان معدوما " الآن بل يكون الامام في الحقيقة هو الله والأول هو أصح ومتى علم الله تعالى ان أحدا " لا يحتاز العصمة فيصلح ان يكون اماما " لم يحسن ان يكلف من ليس بمعصوم لأنه يوءدى إلى أن تكليفه مع أن علة الحاجة إلى الرئيس قائمة فيه ولم ينصب له « 3 » ولو جاز ذلك فيه لجاز في جميع الأمة وذلك باطل على أن تكليف الإمامة للكافر والفاسق ومن ليس بمعصوم قبيح لان الإمامة « 4 » يقتضى تعظيما " دينيا " لا يوازيه تعظيم وذلك لا يكون الا مستحقا " وهؤلاء الذين ذكرناهم لا يستحقون ذلك ولا يحسن تكليفهم الإمامة وهذا مستمر في الكافر فاما الفاسق الملي فإنه عندنا يستحق تعظيما " بايمانه فلا يستمر ذلك والأول هو المعتمد والخوف من تاءديب الامام وزجره لا يبلغ حد الالجاء فينا في التكليف بدلالة انهم يستحقون المدح على ترك القبيح في زمان وجود الأئمة وانبساط أيديهم فلو كانوا ملجئين لما استحقوا ذلك وأيضا " لو كانوا ملجئين لما وقع منهم فعل القبيح مع وجود الأئمة « 5 » لان الملجاء لا يجوز ان يقع منه ما الجئ اليه مع قدرته عليه على أنهم يلزمهم ان يكون المكلفون مع معرفة الثواب والعقاب ملجئين إلى ترك القبايح وفعل الواجبات فما يجيبون به فهو جوابنا بعينه ولا يجوز ان يكون للإمامة بدل يقوم مقامها « 6 » في باب اللطف وان جاز ذلك في كثير من الالطاف لأنه لو كان لها بدل لم يمتنع ان يفعل ذلك البدل ويكون الناس مع عدم الرؤساء إلى الصلاح وترك القبايح والفساد كهم « 7 » مع وجودهم وقد علمنا خلافه ويلزمهم مثل ذلك في المعرفة فلا جواب لهم الا ما قلناه دليل اخر على وجوب الإمامة وهو انّا قد علمنا أنه ليس جميع احكام الحوادث التي تحتاج إلى معرفتها عليه أدلة قاطعة لا من تواتر ولا اجماع وإذا كنا مكلفين للعمل بالشرع وجب ان يكون لنا طريق يوصل به إلى معرفته ويعرف الصحيح مما اختلفت أقوال الأئمة « 8 » فيه وليس ذلك الا قول معصوم

--> ( 1 ) 88 د : الامر ( 2 ) 88 د : أوجده ، استانه : أو وحده ، صحيح ان وجده ( 3 ) 88 د : " له " ندارد ( 4 ) 88 د : " لان الإمامة " ندارد ( 5 ) استانه و 88 د : " عليهم السلام " ندارد ( 6 ) استانه : مقامه ( 7 ) 66 د : لهم ( 8 ) 88 و 66 د : لامه