الشيخ الطوسي

348

تمهيد الأصول في علم الكلام

الجزء الرابع الكلام في الإمامة فصل في وجوب الرياسة ذكر رحمه الله في هذا الفصل أشياء منها الكلام في وجوب الرياسة ومنها الكلام في صفات الامام ومنها الكلام في أعيان الأئمة ومنها الكلام في احكام « 1 » البغاة على الأئمة ومنها الكلام في الغيبة ونحن نبين جميع ذلك على أوجز الوجوه إن شاء الله فاما الكلام في وجوب الرياسة فإنه يجب لكل مكلف غير معصوم يدل على ذلك ما ثبت من كونها لطفا " في افعال الواجبات والامتناع من القبايح بدلالة ان الناس متى كان لهم رئيس منبسط اليد يأخذ على أيديهم ويمنع القوى من الضعيف ويوءدب الظالم ويردع المعاند فان عند وجوده يكثر الصلاح ويقل الفساد وعند عدم من ذكرناه يكثر الفساد ويقل الصلاح بل يجب ذلك عند ضعف سلطانهم واختلال امره ونهيه مع وجود عينه والعلم بما قدمناه ضروري لا يمكن أحدا " دفعه ولا يقدح في ذلك ما يقع من الفساد عند نصب بعض الرؤساء لأنه انما يقع ذلك لكراهتهم رياسة بعينها « 2 » ولو نصب لهم من يريدوه ليرضوا به وانقادوا له فعلم بذلك انه لا يقدح في وجوب جنس الرياسة والمنافع الدنياوية التي تحصل عند وجود الروءساء ومصالحهم لا يجب الرياسة لها وانما يجب للمصالح الدينية التي هي ارتفاع الظلم وكثير من القبايح وان حصل فيها مصالح دنياوية فعلى طريق التبع « 3 » ولا يلزم على هذه الطريقة نصب روءساء كثيرين في وقت واحد لان السئوال ان كان عن مجرد العقل « 4 » فالعقل « 5 » يجوز ذلك وانما المنع بالسمع « 6 » يمنع من ذلك لما علمناه من أن الامام لا يكون الا واحدا " على أن السمع أيضا يوجب الروءساء الكثيرين في كل بلد لكن من ورائهم رئيس ياءخذ على أيديهم لكونهم غير معصومين فان فرضنا ان الله تعالى خلق الخلق « 7 » ابتداء بهذه الكثرة غير معصومين فإنه يجب ان ينصب من كل بلد اماما " معصوما " لأنه لو لم يكن معصوما " لوجب ان يكون مرعيا " برياسة معصوم ومن هو رئيس في بلد لا يمكنه ان يعلم أنه مرعى برياسة الامام وبينه وبينه المسافة البعيدة الا في زمان طويل لا يجوز فيه ان يخلوا من لطف الرياسة وان كان الامر على ما استقر عليه اليوم ان الامام واحد وان الامراء « 8 » والقضاة من قبله يتولون عنه في الآفاق فان جميعهم يعلمون ان من ورائهم اماما " فاللطف لهم حاصل فجاز ان يكونوا غير معصومين ولا يتصل

--> ( 1 ) 88 د : في كلام ( 2 ) استانه : يغنيها ( 3 ) 66 د : طريقة الطبع ( 4 ) استانه : الفعل ( 5 ) استانه : والعقل ( 6 ) استانه : بالمسمّع ( 7 ) 66 د : " الخلق " ندارد ( 8 ) 88 د : الامر