الشيخ الطوسي
336
تمهيد الأصول في علم الكلام
باطل وليس يتعذر نظم مخصوص بمجرى العادة على من يتمكن من نظوم غيره ولا يحتاج في ذلك « 1 » إلى زيادة علم كما نقول في الفصاحة الا ترى ان كل من قدر من الشعراء على وزن الطويل يقدر على البسيط وغيره ولو كان على سبيل الاحتذاء وان خلا كلامه « 2 » من فصاحة فعلم بذلك ان النظم لا يقع فيه « 3 » تفاضل فان قيل قولكم هذا يخرج القرآن من كونه معجزا " على الحقيقة لان على هذا المذهب المعجز هو الصرف وذلك خلاف اجماع المسلمين قلنا هذه مسئلة خلاف لا يجوز ان يدعى فيها « 4 » الاجماع على أن معنى قولنا معجز في العرف بخلاف ما هو في اللغة والمراد بذلك في العرف ما له حظ في الدلالة على صدق من ظهر على يده والقرآن بهذه الصفة عند من قال بالصرفة فجاز « 5 » ان يوصف بأنه معجز وانما ينكر العوام ان يقال القرآن ليس بمعجز متى أريد به انه غير دال على النبوة وان العباد يقدرون عليه فاما انه معجز بمعنى انه خارق للعادة بنفسه أو بما يستند اليه فهو « 6 » موقوف على العلماء المبرزين والمتكلمين المحققين على أنه يلزم من جعل جهة اعجاز القرآن الفصاحة الشناعة لأنهم يقولون إن كل من قدر على نظم الكلام « 7 » من العجم والعرب « 8 » يقدرون على مثل القرآن وانما ليست لهم علوم مثل « 9 » فصاحته ويلزم من قال إن الله تعالى احدث القرآن قبل كل شيئى ان يقال ليس عندي « 10 » بمعجز لان احداثه لم يطابق الدعوى وانما نزول الملك به هو المعجز فما شنعت به من قول العامة شناعة عليك فان قيل لو كان المعجز هو الصرف لما خفى ذلك على فصحاء العرب لأنهم إذا كانوا يتاءتى منهم قبل التحدي ما يتعذر « 11 » بعده وعند روم المعارضة والحال في انهم صرفوا عنها ظاهرة جلية فلا يبقى بعد هذا شك في النبوة وكيف لم ينقادوا لها قلنا لا بد ان يعلموا تعذر ما كان متاتيا " منهم لكن يجوز ان ينسبوه إلى الاتفاق أو إلى السحر على ما كانوا يرمونه به واعتقادهم في السحر معروف وكذلك في الكهانة ولو سلموا من ذلك لجاز ان ينسبوا ذلك إلى « 12 » الله تعالى فعله لا « 13 » للتصديق بل لمحنة العباد أو للجد أو البختة « 14 » أو اقبال الدواير « 15 » كما يعتقد ذلك كثير من « 16 » الناس ويجوز ان يدخل عليهم الشبهة في ذلك
--> ( 1 ) 88 د : وذلك ( 2 ) 88 د : كلام ( 3 ) 66 د : " فيه " ندارد ( 4 ) استانه : منها ( 5 ) 88 د : فجاو ( 6 ) 88 د : " فهو " ندارد ( 7 ) 66 و 88 د : " نظم " الكل ( 8 ) استانه و 88 د : من العجم والعرب ( 9 ) استانه و 66 د : مثل ( 10 ) استانه : عندي ، 66 و 88 ، عندك ( 11 ) استانه و 88 د : ما يتعذر 66 ما تعذر ( 12 ) 66 د : إلى أن الله ( 13 ) 88 د : ولا ( 14 ) استانه و 66 د : أو البخته ، 88 د . ندارد ( 15 ) استانه : الدواير ( 16 ) استانه و 88 د : " كثير " ندارد