الشيخ الطوسي
334
تمهيد الأصول في علم الكلام
معجزا " ثبت بذلك نبوته التي هي المطلوبة فاما جهة اعجاز القران فقد اختلف العلماء في ذلك والذي اختاره رحمه الله في كتبه ان جهة اعجازه الصرفة وهي ان الله تعالى سلب العرب العلوم التي كانت تتاتى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القران متى رامو المعارضة ولو لم يسلبوها لكان ذلك ممكنا وبه قال النظام ونصره أبو إسحاق النصيبينى وقال قوم ان جهة اعجاز القرآن الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة ولم يعتبروا النظم ومنهم من اعتبر مع الفصاحة النظم والأسلوب المخصوص وقال الفريقان إذا ثبت انه خارق للعادة بفصاحته دل على نبوته « 1 » لأنه ان كان من فعل الله تعالى « 2 » فهو دال على نبوته ومعجز وان « 3 » كان من فعل النبي فلم يتمكن من ذلك مع خرقه للعادة بفصاحته الا لان الله تعالى خلق فيه علوما " خرق بها العادة فإذا علمنا بقوله ان القران من فعل الله تعالى دون فعله قطعنا على ذلك دون غيره وقال قوم انما كان معجز الاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس بمعهود وقال آخرون ان تاءليف القرآن ونظمه مستحيل من العباد كاستحالة الجواهر والألوان وقال آخرون انما كان معجزا " لما فيه من العلم بالغائبات « 4 » وقال آخرون انما كان معجز الارتفاع التناقض منه « 5 » والاختلاف على وجه مخالف للعادة واستدل على صحة مذهبه في الصرفة بان قال لو كانت فصاحة القرآن خارقة للعادة لوجب ان يكون بينه وبين افصح كلام العرب التفاوت الشديد الذي يكون بين الممكن والمعجز فكان « 6 » لا يشتبه فصل ما « 7 » بينه و « 8 » بين ما يضاف اليه من افصح كلام العرب كما لا تشتبه الحال بين كلامين فصيحين وان لم يكن بينهما ما بين الممكن والمعجز الا ترى ان أحدنا يفصل بين شعر الطبقة العليا من الشعراء وبين شعر المحدثين بأول نظر ولا يحتاج في معرفة ذلك الفصل إلى الرجوع إلى من نناهى في العلم بالفصاحة وقد علمنا أنه ليس بين هذين الشعرين « 9 » ما بين المعتاد والخارق للعادة فإذا « 10 » ثبت ذلك وكنا لا « 11 » نفرق بين « 12 » بعض مع التفاوت العظيم لوقف ما دونه أيضا " عليهم وقد علمنا خلاف ذلك « 13 » فاما من ينكر الفرق بين قصار سور المفصل وبين افصح شعر العرب وأبرع كلامهم ولا يظهر لنا التفاوت بين الكلامين الظهور الذي قدمناه فلم « 14 » حصل لنا الفرق القليل ولم يحصل الكثير
--> ( 1 ) 88 د : ثبونه ( 2 ) 66 د : " تعالى " ندارد ( 3 ) 88 د : ان كان ( 4 ) 88 د : لعليات ( 5 ) 88 د : " منه " ندارد ( 6 ) استانه : فكان ( 7 ) 88 د : فعل بينه أو بين ( 8 ) 88 د : أو بين ما يضاف ( 9 ) چنين مىنمايد كلمه ( فصل ) در اينجا افتاده باشد ( 10 ) 66 د : وإذا ( 11 ) 66 د : " لا " ندارد وصحيح همان است ( 12 ) 88 د : من بعض ( 13 ) استانه : اين عبارت را در حاشية با اندك تفاوتى دوبار آورده است وبا مقايسه با دو نسخه ديگر حذف گرديد . ( 14 ) جواب فاما من ينكر