الشيخ الطوسي

333

تمهيد الأصول في علم الكلام

يقولون إن مثل ذلك كان في كلامهم وخطبهم وانما صرفوا عن مثل ذلك في المستقبل فلا معنى لكونه افصح ومن جعل جهة الاعجاز الفصاحة يمكنه ان يقول كونه أفصحهم لا يمنع من أن يقاربوه ويدانوه في الفصاحة وذلك هو المطلوب في المعارضة على عادة القوم والأفصح يقاربه من هو دونه في الفصاحة الا ان يجعلوا كونه افصح على حد خرق العادة بفصاحته وذلك هو المطلوب في باب الاعجاز على أن كونه افصح انما يمنع من مساواته في جميع كلامه أو أكثره ولا يمنع ذلك من مساواتة في القليل منه وبهذا جرت العادات ولأجل هذا يتفق من المتاءخرين الذين هم دون فصاحة المتقدمين اللذين هم في الطبقة العليا بطبقات البيت والبيتان « 1 » والكلمة والكلمتان ما هو مثل فصاحتهم بل ربما كان افصح إذا كان هذا هو المعتاد والتحدي وقع بسورة واقصر سورة ثلث آيات فكان يجب « 2 » ان يقع مثل هذا من « 3 » القوم ان لم « 4 » يبلغوا منزلته في الفصاحة على أنه لو كان الامر على ما قالوه لكانت « 5 » العرب الذين تحدوه « 6 » يوافقونه على ذلك ويقولون أنت أفصحنا فلا يتأتى منا ما يتأتى « 7 » منك ولا حجة لك فيه فإنهم كانوا بذلك اعرف من غيرهم فلما لم يوافقوه دل على أن ذلك باطل وليس لأحد ان يقول انما لم يوافقوه لان في ذلك اعترافا له بالفضل عليهم وذلك ان هذا الاعتراف يبطل ما هو أعظم وافخم من ادعاء النبوة والبينونة منهم بتاءييد من الله وتخلصهم من المضار العظيمة التي دفعوا إليها على أن « 8 » كلامه عليه السلام معروف وليس يظهر في كلامه من الفصاحة ما يقتضى انه افصح الجماعة ولو كان الكلام من فعله لظهر في كلامه ما يقاربه ويماثله فاما قولهم انه تعمّل « 9 » لذلك فلم يظهر في كلامه الذي هو سوى القرآن ما أظهره من القرآن فلأجل ذلك لم يظهر فباطل بما تقدم على أنه كان ينبغي ان يتعملوا مثل ذلك حتى يصح لهم ما صح له مع تطاول الزمان وامتداد الوقت فان قالوا شغلهم بالحرب فقد مضى الكلام عليه على أن الحرب لا يمنع من المعارضة لأنها كلام وهو جايز منهم على جميع الأحوال مع أن الحرب لم تكن قبل الهجرة ولا كانت بعد الهجرة في جميع الأوقات وكان ينبغي ان يتعمل « 10 » للمعارضة في الأوقات التي لم يكن حرب وأيضا " فان جميع أعداء النبي صلى الله عليه واله لم يكونوا محاربين له فكان يجب ان يعارضه من ليس بمحارب وكل ذلك يدل على بطلان هذا السئوال فإذا ثبت كون القرآن

--> ( 1 ) 66 و 88 د : البينان ( 2 ) 66 و 88 د : وكان ( 3 ) 66 و 88 د : بين القوم ( 4 ) 88 د : " ان لم " ندارد ( 5 ) 88 د : لو كانت ( 6 ) 88 و 66 د : تحدوانه ، استانه : تحدوه ( 7 ) 88 و 66 د : ما ياءتى ( 8 ) 88 د : ان ندارد ( 9 ) 66 د : يتعمل با تشديد ميم ، 88 : تعمل بدون تشديد ، استانه : تعمل با تشديد ( 10 ) استانه : تعمل با تشديد ميم ، 88 د : يعمل بدون تشديد ، 66 د : عمد