الشيخ الطوسي

332

تمهيد الأصول في علم الكلام

بل ذلك يؤكد الحجة عليهم ومن يقول إن جهة الاعجاز فرط الفصاحة لا يسلم انه كان في كلامهم مثله على أنه انما يجوز ان يحال على ما مضى إذا كان الامر ظاهرا " لا يلتبس فاما مع دخول الشبهة على العقلاء فلا يجوز ان يقتصروا على الحوالة ولا بد من تكليف المعارضة لإزالة « 1 » الشبهة ومن لا يفكر في ذلك احتقارا " « 2 » له وتعويلا " على أن في كلامهم مثله كيف يتكلف المشاق العظيمة والحروب الخطرة وكل ذلك يدل على عظم العناية به بخلاف ما قالوه فاما قولهم انه واطاه قوم من الفصحاء فباطل لأنه كان يجب ان يعارضه من لم يواطه منهم وان كانوا أدون « 3 » منهم في الفصاحة فإنهم كانوا يقاربونهم لان التقارب بين الفصحاء لا ينتهى إلى الالتباس « 4 » العظيم الذي بخرق العادة على أن ذلك باطل لان البلغاء والفصحاء الدين كانوا في ذلك العهد كانوا معروفين وكلهم كانوا « 5 » منحرفين عنه عليه السلام وكانوا في حيز أعدائه لان الأعشى الكبير وهو في الطبقة الأولى ومن أشبهه مات على كفره وخروجه عن الاسلام وكعب بن زهير اسلم في اخر الامر وهو من الطبقة الثانية وكان من أشد الناس عداوة للاسلام وأهله ولبيد بن ربيعة « 6 » والنابغة الجعدي « 7 » من الطبقة الثالثة اسلما " بعد زمان طويل ومع هذا لم يحظيا " « 8 » في الاسلام بطايل على أن المتقدمين في كل صناعة لا يجوز ان يخفى حالهم ومعرفتهم مجرى « 9 » العادة وكان يجب ان يفزعوا حين طولبوا بالمعارضة إلى من يعلمون تقدمه فإذا راءوا منهم امتناعا " علموا بالمواطاة فحينئذ يوافقونه عليه ويبكّتونه « 10 » بها ويسقطون بذلك الحجة عن نفوسهم ولم يفعلوا ذلك على أن هذا يوجب ان لا يقطع على تقدم أحد في صناعة ولا على أنه أفضل أهل زمانه لان غاية ما في ذلك ان يتحدى أهل الزمان ولا يعارضوه به فإذا جاز التواظوء لم يبق طريق ان يقطع « 11 » منه على ما قلناه وذلك فاسد فان قيل ما أنكرتم ان النبي عليه السلام كان افصح العرب فلأجل ذلك تاءتّى منه من القرآن ما تعذر على غيره أو لأجل انه تعمل « 12 » ذلك في زمان طويل فلم يتمكنوا من معارضته في قصير من الزمان ثم تنقلهم « 13 » عنها بالحروب قيل هذا الكلام لا يتوجه على القائلين بالصرفة لأنهم

--> ( 1 ) 88 د : لان الشبهة ( 2 ) استانه : احتفارا " ( 3 ) 88 د : دون ( 4 ) استانه : إلى التباين - 66 د : إلى التباس العظيم ( 5 ) 88 د : " كانوا " ندارد ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ( 7 ) 66 د : ذ خ كذا ( 8 ) 66 د : " لم يخطئا " از خطأ ضد الصواب ذ خ كذا - 88 د واستانه : " لم يخطيا " ارخطوه : قدم ( 9 ) استانه : مجرى ، 66 و 88 : لمجرى ( 10 ) 66 د و 88 د : ينكثونه ، استانه : ويبكتونه ( 11 ) 66 و 88 د : " ان " ندارد ( 12 ) استانه : تعمل با تشديد ميم ، 66 د : بدون تشديد ( 13 ) 88 د : تعلمهم ، استانه : ننقلهم