الشيخ الطوسي
326
تمهيد الأصول في علم الكلام
لأنه تعالى لا يصدق كذابا " ولا يخرق العادة لمبطل اما ظهورة بمكة ودعاوءه إلى نفسه فلا شبهة فيه بل ظهوره معلوم ضرورة لا ينكره عاقل وظهور هذا القران على يده أيضا " معلوم ضرورة مثل ذلك والشك في أحدهما كالشك في الاخر وليس لاحدان يقول كيف تدعون العلم الضروري والامامية تدعى تغيرا " في القرآن الموجود « 1 » ونقصانا وكذلك جماعة من أصحاب الحديث قلنا العلم بنبوته عليه واله السلام لا يفتقر إلى العلم بان هذا القرآن الموجود بيننا هو الذي وقع التحدي به بعينه لان مع الشك في ذلك نعلم صحة النبوة لان من المعلوم الذي لا يشك « 2 » انه عليه السلام تحدى العرب بكلام ذكر انه كلام ربه تعالى وان ملكا " انزله عليه وخصه به ومعلوم انهم لم يعارضوه لتعذرها عليهم وهذا كاف في العلم بنبوته عليه « 3 » السلام ودلالة على صدقه لان ذلك الكلام الذي تعذر « 4 » عليهم معارضته لا يخلوا ان يكون وجه تعذرها فرط فصاحته التي خرقت العادة أو لأنه تعالى صرفهم عن المعارضة وكلا « 5 » الامرين يدلان على صحة نبوته عليه « 6 » السلام نصرنا صحة نقل القرآن أو لم ننصره على أنه « 7 » لا خلاف ان هذا الذي معنا هو القرآن الذي انزله الله تعالى وانما الخلاف في انه هل كان زايدا " عليه أولا " وذلك لا يحتاج اليه في العلم بنبوته لان التحدي حاصل بسورة « 8 » منه فضلا " عن جميعه على أنه رحمه الله دل على فساد « 9 » قول من خالفه في ذلك في المسئلة الطرابلسية وجملة منه في الذخيرة بما لا مزيد عليه ولا حاجة بنا هاهنا إلى ذكره واما الذي يدل على أنه عليه « 10 » السلام تحدى بالقران فهو ان معنى قولنا انه عليه واله السلام تحدى به انه كان يدعى ان الله تعالى خصه بهذا القرآن وابانه به وان جبرئيل عليه السلام كان يهبط عليه به وذلك معلوم ضرورة لا يمكن أحدا " دفعه وهذا غاية التحدي في المعنى والبعث على اظهار معارضته له ان كان مقدورا " وأيضا " فقد علمنا أنه عليه السلام دعا الناس كافة إلى نبوته والعمل بشرعه وخلع جميع ما كانوا عليه من الأديان ومن ادعى مثل هذه المنزلة لا بد ان يحتج بأمر باهر « 11 » حجة " أو شهبة لأنه ما ادعى النبوة أحد فيما مضى الا وذكر امرا " قال إنه دال على صدقه لأنه لو عريت دعواه من حجة لسارع الناس إلى « 12 » تكذيبه ومطالبته
--> ( 1 ) 88 و 66 د : " الموجود " ندارد ( 2 ) استانه : " فيه " ندارد ، 66 و 88 د : دارد ( 3 ) 66 د : " وآله " ( 4 ) استانه : تعذر ان ( 5 ) 88 د : وكلام ( 6 ) 66 د : " واله " ( 7 ) 88 د : على أنهم ( 8 ) 88 د : بصورته ( 9 ) 88 د : على فساده ( 10 ) 66 د : " واله " ( 11 ) 66 د : ماهر ( 12 ) 88 د : إلى أن