الشيخ الطوسي

325

تمهيد الأصول في علم الكلام

ومسلم وغيرهم لأنهم بأجمعهم يعلمون ان في شرع محمد صلى الله عليه وآله ان شريعته لا تنسخ وليس كذلك شرع موسى عليه السلام لأنا لا نعلم ولا غيرنا من النصارى يعلمون ذلك فبان الفرق بين الموضعين فان قيل ما الفرق « 1 » بين ان تنظروا في معجزة نبيكم فتعلموا به صحة نبوة نبيكم وبطلان خبرنا وبين ان تنظروا في خبرنا فإذا علمتم صحته قطعتم على بطلان نبوة من تدعون نبوته « 2 » قلنا النظر في معجز النبي عليه واله السلام مبنى « 3 » على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال والاشتباه لأنه مبنى على ظهور القرآن وتحدى « 4 » العرب وانهم لم يعارضوه وذلك كله معلوم ضرورة والعلم بان ما كان بهذه الصفة كان معجزا " ودالا " على النبوة طريقه أيضا " اعتبار العقل الذي لا يدخله الاحتمال وليس هو من جنس الكلام فتدخله « 5 » الحقيقة والمجاز والعمل بظاهره أو تركه والخبر الذي يدعونه مبنى على صحته وصحته لا يعلم الا بعد ان يعلم أن « 6 » صفة التواتر ثابتة في جميع اسلاف اليهود وكل زمان ثم إذا ثبت نقله فهو كلام تدخله الحقيقة والمجاز والخصوص والعموم والشروط ويعدل عن ظاهره إلى غيره يعلم بذلك ان النظر في معجز النبي عليه واله السلام أولى لان في العلم بصحته بطلان ما سواه لان ما تجلى تحمل « 7 » عليه ما خفى وما لا يشتبه يحمل عليه ما يشتبه واما من أجاز النسخ عقلا " وشرعا " وخالف في نبوة النبي صلى الله عليه واله فالوجه ان ندل على صحة نبوة نبينا عليه واله السلام ليبطل قوله ولنا في تصحيح نبوته عليه « 8 » السلام طريقان أحدهما الاستدلال بهذا القرآن الموجود معنا " والثاني الاستدلال بباقي معجزاته عليه السلام ونحن نقدم الكلام في القرآن وكيفية الاستدلال به ثم نعقب ذلك بالاستدلال بباقي معجزات له « 9 » عليه واله السلام إن شاء الله والاستدلال بالقرآن لا يتم الا بعد بيان خمسة أشياء أحدها ظهورة بمكة وادعاءوه انه مبعوث إلى الخلق رسول إليهم وثانيها تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده وادعاوءه ان الله تعالى انزله عليه وخصه به وثالثها ان العرب مع طول المدة لم يعارضوه ورابعها انهم لم يعارضوه للتعذر والعجز وخامسها ان هذا التعذر خارق للعادة فإذا ثبت ذلك فاما ان يكون القرآن نفسه معجزا " خارقا " للعادة « 10 » بفصاحته ولذلك لم يعارضوه أو لان الله تعالى صرفهم عن معارضته ولولا الصرف لعارضوه واى الامرين ثبت صحت نبوته عليه السلام « 11 »

--> ( 1 ) 66 د : " ما الفرق " ندارد ( 2 ) 88 د : ثبوته ( 3 ) 88 د : عيسى ( 4 ) 66 د : وتحدى به ( 5 ) 88 د : وتدخله ( 6 ) 88 د : " ان " ندارد ( 7 ) 66 د : تحمل ندارد ( 8 ) 66 د : " واله " ندارد ( 9 ) 66 د : معجزاته ( 10 ) 66 و 88 د : " خارقا للعادة " ندارد ( 11 ) 66 د : " واله " ندارد