الشيخ الطوسي
323
تمهيد الأصول في علم الكلام
ان حد النسخ هو كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الشرعي الثابت بالنص الأول زايل في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا " بالنص الأول مع تراخيه عنه وذكرناه المثل دون العين لأنه لو نهاه عن نفس ما امره به لكان ذلك قبيحا " اما بان يكون « 1 » بدآء " أو فيه وجه آخر من وجوه القبح وخصصنا إزالة الشرع بذلك الوصف لان ما يزيل وجوب الفعل في المستقبل من العجز أو فقد الأدلة وما يجرى مجرى ذلك لا يوصف بأنه ناسخ وان كان مزيلا " لوجوب الفعل من حيث اختص هذا الوجه بأدلة الشرع وشرطنا التراخي لان ما يقترن باللفظ من ذكر الغاية الدال على زوال الوجوب عندها لا يوصف بأنه ناسخ الا ترى انه لو قال الزموا السبب إلى وقت كذا لم يكن سقوط الوجوب عند تلك الغاية نسخا " ولو قال ذلك مطلقا " ثم دل بعد ذلك على سقوط لزومه سمى ذلك نسخا " للتراخى الذي قدمناه واما الدليل على جواز النسخ هو ان الذي لأجله حسن التعبد بالشرايع من المصالح لنا هو الذي لأجله حسن بعثة الرسل من حيث إن ما يعلم الله تعالى انه مصلحة لنا في التكليف العقلي يجوز ان يتغير حاله فيكون في وقت مصلحة وفي أخرى مفسدة فلا بد عند علمه تعالى بخروج الفعل من كونه مصلحة إلى أن يكون مفسدة من أن يدلنا على ذلك من حاله والا لم يكن مزيحا " لعلتنا في التكليف واى فرق بين ان يعلم تعالى ان الحال يتغير من هذا الفعل فيدل عليه بذكر الغاية المتصلة بالايجاب مثل ان يقول الزموا هذه العبادة إلى وقت كذا ثم اتركوها بعد ذلك وبين ان يقول الزموا هذه العبادة مطلقا " ثم يقول بعد مدة اتركوها فقد زالت عنكم وهل تجويز أحد الموضعين الا كتجويز الاخر فاما من منع من النسخ لأنه يؤدى إلى البدأ فالوجه ان يبين ان ذلك ليس ببداء لان البدآء هو ما جمع شروطا " أربعة أولها ان يكون الماءمور به هو المنهى عنه بعينه وثانيها ان يكون الوجه واحدا " وثالثها ان يكون الوقت واحدا " ورابعها ان يكون المكلف واحدا " فإذا اجتمع ذلك كله كان بداء والنسخ بخلاف ذلك لان الفعل الماءمور به غير المنهى عنه لان امساك السبت في أيام موسى عليه السلام هو غير ما تناوله النهى عن امساكه في زمن نبينا عليه واله السلام وإذا تغاير الفعلان فلم تتكامل شروط البداء وكذلك إذا كان الوقتان متغايرين ويلزم من اعتمد هذه الطريقة ان لا يميت الله تعالى من أحياه ولا يغنى من افقره ولا يصح من امرضه وإذا جاز ذلك وأمثاله ولم يدل على البداء فالنسخ مثله ويلزم على هذا ان لا يختلف شرايع الأنبياء وقد علمنا اختلافها ولم يكن ذلك بداء لأنه كان في شرع آدم تزويج الأخت من الأخ وفي شرع إبراهيم اباحه تاءخير الختان إلى وقت الكبر وفي شريعة إسرائيل إباحة الجمع بين الأختين وكل ذلك مخالف لشرع موسى عليه السلام واما قولهم ان جواز النسخ يوجب كون الشيئى حسنا "
--> ( 1 ) 88 د : ان يكون