الشيخ الطوسي
322
تمهيد الأصول في علم الكلام
بالنوافل قلنا : ليس الامر على ذلك لان الصغاير وان كان حظها تقليل الثواب فإنها قبايح وذنوب ومما يستحق عليه الذم والعقاب لو انفردت ( عما يطابقه ) « 1 » وليس كذلك النوافل لأنه لاحظ لها في استحقاق ذم ولا عقاب على حال فبان الفرق بينهما على أنه يلزم على ذلك تجويز الكباير عليهم قبل النبوة لأنه لاحظ لها بعد النبوة أكثر من تنقيص الثواب لان عقابها وذمها قد زال بالتوبة وتحمل النبوة ولا جواب عن ذلك الا ما قلناه من أن هذه قبايح وذنوب وان كان عقابها زايلا " ومتى يرجع في ذلك إلى التنفير فهو بعينه قائم في الصغاير على أن قولهم حظ الصغاير تنقيص الثواب وتمثيلهم ذلك بالاخلال بالنوافل ليس بصحيح لان الاخلال بالنوافل لم يزل ثوابا " كان ثابتا " مستقرا " والصغاير أزالت ثوابا " كان ثابتا " حاصلا " وفرق بين من كان على منزلة عالية فانحط عنها وبين من لم يبلغها قط الا ترى ان من ولى الخلافة ثم خلع عنها لا يكون حاله في النفوس كحال من لم يلها قط وان تلك تنفر وهذا « 2 » لا تنفر واما الذي به يعلم أنه لا يجوز عليه كتمان ما بعث لأدائه « 3 » فهو ان ذلك يوءدى إلى نقض الغرض « 4 » لان الغرض « 5 » في ارساله وصول ما حمله وكلف أدائه إلى من هو مصلحة له حتى يكون مزيحا " لعلتهم فإذا علم أنه لا يودى انتقض الغرض « 6 » ولم يكن مزيحا " لعلة المكلفين في معرفة مصالحهم وليس ذلك يجرى مجرى ساير التكليف وان علم أنه لا يفعل ما كلف لان الغرض بساير التكليف تعريض المكلف للمنافع بفعله فإذا لم يفعله اتى من قبل نفسه وتكليف النبوة الغرض فيه يتعلق بغير النبي وان كان فيه غرض يرجع إلى النبي فعلى وجه التبع فلا يجوز ان يكون الامر على ذلك وهذا لا يؤديه لان ذلك مخل باراحة علتهم « 7 » في التكليف واما شبهة المخالف في ذلك من الآيات فقد بين ذلك في كتاب التنزيه مستوفى فلا يحتمل ذكره هاهنا واما الكلام في النسخ فالخلاف المشهور في ذلك مع اليهود وهم ثلث فرق أحدها يقول إن النسخ لا يجوز عقلا " وآخرون بقولون العقل لا يمنع منه لكن الشرع منع منه لان موسى عليه السلام قال شريعتي مؤيدة لا تنسخ والفرقة الثالثة أجازت النسخ عقلا وشرعا ومنعت من صحة نبوة نبينا صلى الله عليه واله ونحن نتكلم على جميع ذلك بعد ان نبين حقيقة النسخ وحده واعلم
--> ( 1 ) استانه : غيرخوانا وشايد عما يطابقه " باشد - 66 د : عن انقطاعه ، ذ خ كذا ( 2 ) 66 و 88 د : وهذه ( 3 ) 88 د : لأدائه ( 4 ) 88 د : الفرض ( 5 ) 88 د : الفرض ( 6 ) 88 د : الفرض ( 7 ) 66 د : عليهم