الشيخ الطوسي
320
تمهيد الأصول في علم الكلام
فما خلا « 1 » نبوة من معجز قلنا وكذلك نص النبي على امام أو امام « 2 » على امام بعده يستند إلى معجز النبي أو الامام الأول فما خلا « 3 » امام عن معجز حسب ما قالوه حذو النعل بالنعل على أن المعجز الأول انما دل على صدق الأول لأنه وقع عقيب دعواه وتعلق بها ولا تعلق له بالثاني ولا يدعواه فكيف يدل عليه ومتى قنعوا بذلك فقد قلنا بمثله سواء فان قيل تجويز اظهار المعجز على يد من ليس بنبي يوءدى إلى التنفير عن النظر في معجز النبي لان النظر في معجزات الأنبياء انما وجب عند الخوف من فوت العلم بالمصالح التي يعلم من جهتهم فمتى جوزنا ظهور المعجز على يد من لا مصلحة لنا معه فلا خوف يحصل لنا من ترك النظر في معجزهم قلنا لا يرتفع الخوف مع تجويز كون من ظهر المعجز على يده اماما " أو صالحا " كما أن تجويز كونه ممخرفا " « 4 » كذابا " قبل النظر لم يمنع من وجوب النظر في معجزه على أن هذا المدعى إذا ادعى النبوة لا يخلوا ان يكون صادقا " أو كاذبا " فإن كان صادقا " وجب النظر في معجزه ووجب اظهاره عليه وان كان كاذبا " لا يجوز اظهاره عليه فالنظر لازم على كل حال ولا يجوز ان يكون صادقا " ولا يكون نبيا " بل يكون اماما " أو صالحا " واما المدعى لكونه اماما " فلنا « 5 » في معرفة كونه اماما " مصالح دينية وربما انتهى الحال إلى أن لا يعرف كثير « 6 » من الشرع الا من جهته فجرى مجرى النبي في وجوب النظر في معجزه فاما المدعى للصلاح المحض فاما ان يكون صادقا " أو كاذبا " ولا يمكن مع كونه صادقا " ان يكون نبيا " ولا يكون اماما " فلا يلزمنا النظر في معجزه ونحن مخيرون في ذلك بين ان ننظر أولا " ننظر فالتنفر مفقود على كل حال فان قيل يلزمكم على هذا جواز اظهار المعجزات على يد الكفار والفساق والمتكهنين إذا كانوا صادقين فيما يدعونه قلنا لا نجيز ذلك لان المعجز عندنا وان دل على الصدق فهو يدل على تعظيم من ظهر على يده وعلو منزلته وعند أكثر الامامية يدل على عصمته فلا يلزم على ذلك اظهاره على يد الكفار والفساق ومن لم يعتبر العصمة جوز اظهارها « 7 » على يد من هو مستحق للتعظيم بايمانه وان كان فاسقا " بافعال الجوارح بعد ان « 8 » لا يكون متكهنا « 9 » سخيف المنزلة دنى الرتبة من حيث إن المعجز يقتضى علو المنزلة وعظم الرتبة وذلك لا يتوجه في هاؤلاء وان كانوا موءمنين بما معهم من الايمان والنبي يجب ان يكون معصوما " من القبايح
--> ( 1 ) 88 د : فلا خلاه ( 2 ) 88 د : وامام ( 3 ) 88 د : فلا خلا ( 4 ) 66 د : ذ خ كذا ( 5 ) استانه : قلنا ( 6 ) نسخهها : لا يعرف كثيرا " ( 7 ) استانه : اظهارها ( 8 ) 66 د : بعده ( 9 ) استانه : متكهنا - نسخه بدل " متهتكا "