الشيخ الطوسي
319
تمهيد الأصول في علم الكلام
ما لا بد من اعلامهم إياها فوجب المعجز لذلك وليس بواجب في باقي مدلول الأدلة ان يعلمها فلأجل ذلك افترق الأمران لا لما قالوه على أن في بعض مدلول الأدلة ما يجب نصب الأدلة عليها الا ترى انا نقول لو كان للجوهر حال هو عليها سوى ما عقلناه من أحواله لوجب ان يكون عليه دليل ولم يجب بذلك مفارقته لساير الأدلة ومساواته لدلالة المعجز على أنه يدل من طريق الإبانة فاما كثرتها فإنما يخرجها عن « 1 » كونها دالة لان الوجه الذي لأجله دل المعجز على ما دل عليه كونه خارقا " للعادة فإذا كثرت صارت معتادة و « 2 » تنقص وجه الدلالة فيها لا لما قالوه من طريق الإبانة وليس كذلك ساير الأدلة لأنها مع الكثرة أو القلة لا يخرج عن كونها دالة الا ترى ان ما يدل على كون القادر قادرا " هو صحة الفعل سواء صح قليل الفعل « 3 » أو كثيرة فوجه الدلالة ثابت على كل حال على أن في الأدلة ما يدل على مدلولها كثيرها دون قليلها ولا يمتنع أيضا " ان يكون فيها ما يدل قدر منها دون قدر الا ترى ان ما يدل على كون العالم عالما " قدر من الافعال وما نقص عنه لا يدل ( فلا « 4 » يدل ذلك على أن هذه الأدلة تدل من جهة الإبانة ) على « 5 » انا لو سلمنا ان المعجز يدل من جهة الإبانة « 6 » قلنا انما يبين المعجز صادقا " ممن ليس بصادق فإن كان مدعيا " للنبوة وصدق بالمعجز علمناه نبيا " وان كان مدعيا " للإمامة « 7 » وصدق بالمعجز علمناه اماما " وان ادعى الصلاح علمناه كذلك ولا يلزم على ذلك ان يظهر الله تعالى المعجز على كل صالح وان لم يدع ذلك لان المعجز انما يبين الصادق من مدع غير صادق فلا يلزم نفى الصلاح عمن لم يدعه فان قيل يلزمكم وجوب اظهاره على يد كل امام لان جميعهم يدعى الإمامة قلنا المعروف من مذهب الإمامية ان أحدا " من الأئمة لا يخلوا من اظهار معجز على يده سواء تقدم ذلك أو تاءخر ولو سلمنا خلو بعض الأئمة من اظهار معجز على يده فإنه لم يخل مما يقوم مقامه من النص الواقع عليه ممن تقدمه وذلك مغن عن حصول المعجز كما لو أن نبيا " متقدما " نص على نبي اخر فيما بعد لقام ذلك مقام المعجز ومن خالف في نص نبي على نبي اخر لا يلتفت إلى خلافه لان نص النبي قائم مقام المعجز فلا وجه مع ذلك لايجاب المعجز ومتى قيل نص النبي على نبي اخر يستند إلى معجز النبي الأول
--> ( 1 ) 88 د : على ( 2 ) استانه : لم تنقض ، 88 د : " لم " ندارد ( 3 ) 88 د : العقل ( 4 ) استانه : ولا يدل ( 5 ) 66 د : " على " ندارد ( 6 ) 66 د : از " فلا يدل ذلك " تا " جهة الإبانة " موءخر واز " لو سلمنا " تا " من جهة الإبانة " دوم مقدم است وبا قيد ، ذ خ كذا ( 7 ) 88 د : الإمامة