الشيخ الطوسي

318

تمهيد الأصول في علم الكلام

صدقت ولا يقصد به تصديقه وانما يقصد وجها " اخر ومتى قال عقيب هذا القول ما أردت تصديقه بل أردت تصديق الله كان مقبحا " عند العقلاء مستحقا " للذم ولا يجب في مدعى النبوة ان يعين ما يلتمسه من المعجز بل يكفى ان يلتمس ما يدل على صدقه على الجملة فإذا فعل الله تعالى عقيب ذلك ما « 1 » يكون خارقا " للعادة مطابقا " للدعوى « 2 » دل على صدقه كدلالة ما عينه لان المعين انما دل على صدقه من حيث كان خارقا " للعادة ومطابقا " للدعوى « 3 » ومختصا " به ومفعولا " عقيب الدعوى وكل هذا حاصل فيما ليس بمعين فيجب ان يكون دالا " على صدقه ولا يلزم في المدعى على الله تعالى النبوة ان يطلب المعجز بلسانه لان ادعائه النبوة يتضمن وجوب تصديقه بالمعجز على مجرى العادة فان ادعى لفظا « 4 » كان له وان عين ما يطلبه من الدلالة كان أيضا " جايزا " وان لم يعين ولا يطلب بل اقتصر على دعوى النبوة كان كافيا " فان صدقه الله تعالى بالمعجز كان صادقا " وقام ذلك مقام ما يفعله تعالى بعد طلبه فان قيل قد مضى في كلامكم ما يدل على جواز اظهار المعجزات على غير الأنبياء عليهم السلام فما دليلكم عليه قلنا الدليل على جواز اظهار المعجزات على أيدي الأئمة عليهم السلام وكثير من الصالحين وخاصة السفراء بيننا وبينهم عليهم السلام هو ان المعجز انما يدل على صدق دعوى يطابقها فان ادعى المدعى النبوة فالمعجز يدل على نبوته وان ادعى الإمامة أو الصلاح فالمعجز يدل على ما ادعاه ولا بد من دعوى صريحة أو مجملة وأيضا " ليس في جواز ذلك وجه من وجوه القبح وهو مقدور فيجب ان يكون جايزا " لأنه ليس بكذب ولا ظلم ولا مفسدة ولا يختص بوجه من وجوه القبح ومن ادعى به « 5 » وجها " من وجوه القبح فعليه الدلالة وإذا ثبت ذلك فلا يمتنع ان يعرض في اظهار المعجز على غير النبي مصلحة أو فايدة فيحسن الاظهار ويمنع من القطع على قبحه فان قيل المعجز يدل على النبوة من جهة الإبانة « 6 » بخلاف ساير الأدلة لأنه يجب اظهاره على يد النبي وليس يجب ذلك في ساير الأدلة الا ترى انه لا يمتنع ان يثبت « 7 » بعض الاحياء قادرا " وان لم يثبت « 8 » دليل على كونه بهذه الصفة فهو مفارق لساير الأدلة ولان المعجزات إذا كثرت خرجت من كونها دالة على النبوة وساير الأدلة لا يخرج بكثرتها « 9 » على كونها أدلة قلنا المعجز انما وجب ظهوره على يد الأنبياء لأنهم يتحملون من مصالح المكلفين

--> ( 1 ) 88 د : " ما " ندارد ( 2 ) 66 و 88 د : " مطابقا للدعوى " ندارد ( 3 ) 88 د : الدعوى ( 4 ) استانه : تفطنا ، 88 د : لفظنا ( 5 ) 66 د : عليه وجها " ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ( 7 ) استانه : يثنت ( 8 ) استانه : يثنت ( 9 ) 88 د : كثرتها