الشيخ الطوسي

317

تمهيد الأصول في علم الكلام

وانما اعتبرنا كون المعجز متعذرا " في جنسه أو صفته لأنا لو لم نعلمه كذلك لم نثق بأنه من فعله تعالى وجوزنا ان يكون من فعل غيره وقد بينا ان المعجز لا بد ان يكون من فعله تعالى وانما سوينا بين ان يكون متعذر الجنس أو الصفة على العباد بخلاف ما قال قوم انه لا بد من أن يكون متعذر الجنس من حيث إن متعذر الجنس انما دل من حيث كان ناقضا " للعادة لا من حيث كان مختصا " به تعالى فيجب فيما كان جنسه مقدورا " لنا إذا وقع على وجه خارق للعادة ان يدل لمشاركة « 1 » الأول في ذلك وانما قلنا إنه لا بد ان يختص بالمدعى لأنا ان لم نراع ذلك لم نعلم اختصاصه به ولا تعلقه به والّا جوزنا مع هذه المطابقة والاختصاص الّا يكون تصديقا " لهذا المدعى وانما نعلم اختصاصه به بان نعلم مطابقته لدعواه فان ادعى الدلالة على تصديقه طلوع الشمس من مغربها فطلعت كذلك فذلك غاية المطابقة وجرى ذلك مجرى ان يصدقه بكلام يتضمن التصديق ونعلمه كلامه ولا فرق في الشاهد فيمن ادعى على غيره انه رسوله بين قول المدعى على « 2 » ذلك الغير له صدقت وبين ان يقول المدعى الدليل على صدقي انه يفعل فعلا " من الايماء والإشارة وغير ذلك مما لم تجر « 3 » عادته به ثم يفعل ذلك الغير ما اقترحه « 4 » فانا نعلم أنه صدقه فان قيل التصديق بالقول فيه مواضعة متقدمة وهو صريح في التصديق وليس في الفعل الذي التمسه مواضعة فكيف نعلم أنه قصد التصديق قلنا الكلام وان كانت المواضعة فيه متقدمة ففي « 5 » الفعل ما يجرى مجرى المواضعة وهو طلب شيئى مخصوص على وجه مخصوص مطلوب فهذا « 6 » يجرى مجرى مواضعة متقدمة « 7 » في ذلك على التصديق لأنه لا فرق في الشاهد بين التصديق بالقول وبين فعل ما يلتمسه المدعى إذا لم تجربه عادة و « 8 » العقلاء لا يفرقون بينهما فان قيل أحدنا يعلم قصده ضرورة التصديق بفعله ويعلم « 9 » انه صدقه إذا فعل عقيب الدعوى وليس كذلك القديم تعالى لأنه لا يعلم قصده ضرورة قيل قد يعلم قصد أحدنا ضرورة بالتصديق بفعل ما يطابق الدعوى من تصديق بكلام أو فعل ملتمس به على وجه مخصوص ومع هذا نعلم أنه صدقه ولو لم يكن صدقه كان قبيحا " فقد ساوى القديم في هذا الباب فان قيل لم لا يجوز ان يفعل ما يخرق العادة للمصلحة دون التصديق فلا يمكنكم دفع ذلك قلنا لا يجوز ان يفعل ذلك الفعل الخارق للعادة الا للتصديق كما لا يجوز ان يقول له قولا " صدقت ولا يقصد التصديق وانما يفعله للمصلحة فلا فرق بين القول والفعل في هذا الباب ولأجل هذا يقبح من أحدنا ان يقول لغيره وقد ادعى عليه انه رسوله

--> ( 1 ) 88 د : اساركه ( 2 ) 88 و 66 د : " على " ندارد ( 3 ) 88 د : بما لم تجر ( 4 ) 88 د : ما اقرحه ( 5 ) 88 د : على الفعل ( 6 ) 88 د : فقد يجرى ( 7 ) استانه : " متقدمه " خط خورده است ( 8 ) استانه و 88 د : " بالتصديق " ندارد ( 9 ) 66 و 88 د : فيعلم