الشيخ الطوسي

314

تمهيد الأصول في علم الكلام

على كل حال ومتى الزمنا على ذلك جواز اظهار المعجزات على يدي من ليس بنبي من الأئمة عليهم السلام « 1 » والصالحين فإنما نجوزه وسنتكلم عليه فيما بعد « 2 » إن شاء الله ويحسن أيضا " ان يبعث الله تعالى نبيا " وان لم يكن معه شرع إذا كان العلم بنبوته لطفا " لنا ويحسن أيضا " « 3 » بعثة نبي يخبرنا « 4 » بالقطع على عقاب الفساق لان العقل يجوز العفو عنهم فالقطع امر مستفاد بالشرع ويحسن أيضا " بعثة الأنبياء ليعرفونا الفرق بين السموم « 5 » القاتلة والأغذية وان لم يكن ذلك واجبا " لامكان « 6 » التوصل اليه بالتجربة والعادات ويحسن أيضا " ان يبعث الله نبيا " ليعرفنا اللغات ومن قال إن أصل اللغات مواضعة « 7 » يمكنه ان يقول بعد حصول المواضعة يمكن ان يبعث الله نبيا " يوقفنا على لغة أخرى وان لم يكن ذلك واجبا " ولا يجوز ان يكون حسن « 8 » بعثة الأنبياء لما في المعرفة بنبوتهم من الثواب لان الفعل « 9 » لا يجب الا لوجه وجوب معقول وما ليس له « 10 » وجه « 11 » وجوب في نفسه لا يستحق عليه ثواب فاما قول من قال إن الرسالة مستحقة فيحسن ان يفعل للاستحقاق فباطل لان الثواب على الاعمال لا يكون الا نفعا " واصلا " خالصا " « 12 » على طريق التعظيم ، وتكليف الرسالة فيه « 13 » مشاق عظيمة فكيف يكون مستحقا " بالطاعات واما قول البراهمة ان النبي عليه السلام لا يخلوا ان يأتي بما يوافق العقل أو بما بخالفه فان اتى ما يوافقه « 14 » فالعقل فيه كفاية وان اتى بما يخالفه فما يخالف العقل لا يلتفت اليه لأنه قبيح فباطل لأنا نقول الشرع لا يأتي الا بما يوافق العقل الا ان ما يقتضيه العقل على ضربين أحدهما يعلم مفصلا " بالعقل ولا يحتاج فيه إلى بعثة الرسل والاخر يعلم بالعقل مجملا " فالشرع يأتي به مفصلا " فيحسن لذلك وانما قلنا ذلك لان العقل دال على طريق الجملة على أن ما يدعوا إلى الواجب أو يصرف عن فعل القبيح واجب وان ما يدعوا إلى القبيح ويصرف عن الواجب قبيح ثم لا يعلم مفصلا " الفعل الذي هذه صفته فإذا ورد علينا السمع بان هاهنا فعلا " داعيا " إلى فعل الواجب علمنا أنه واجب مفصلا " وكذلك إذا قال إن هاهنا فعلا " معينا " يصرف عن قبيح علمنا مثل ذلك لأنه لو تميز لنا ذلك بالعقل لعلمناه ، فعلى هذا لا يخالف العقل السمع وأيما كان يكون منافيا " لو أثبت ما نفاه العقل أو نفى السمع

--> ( 1 ) استانه : " عليهم السلام " ندارد ( 2 ) 66 د : " فيما بعد " ندارد ( 3 ) 66 د : " أيضا " ندارد ( 4 ) 66 و 88 د : نجبرنا ( 5 ) 88 د : ليعرفونا الفرق بين السموم ، استانه : " الفرق بين " ندارد . ( 6 ) 88 د : ولامكان ( 7 ) 66 د : روى " مواضعه " ذ خ كذا ( 8 ) استانه : حين ( 9 ) 66 د : العقل ( 10 ) 88 د : " له " ندارد ( 11 ) 66 د : " وجه " ندارد ( 12 ) استانه : واصلا " خالصا " ( 13 ) 88 د : " فيه " ندارد ( 14 ) استانه : ما يوافقه ، 66 د : بما