الشيخ الطوسي
313
تمهيد الأصول في علم الكلام
عليه واله السلام ثبت لنا حسن البعثة وبطل به أيضا " قول كل من خالف في نبوته وان أجازوا البعثة من حيث ادعى ان النسخ لا يجوز أو ان شرعهم موءبد من اليهود والنصارى والطريقة الثانية ان يفرد كل فرقة من المخالفين بكلام يخصهم فنتكلم أولا " على حسن البعثة ليسقط به خلاف البراهمة ثم نتكلم في جواز النسخ ليسقط قول اليهود والنصارى ثم نتكلم في نبوة نبينا عليه واله السلام ليسقط قول من ادعى تأبيد شرع غيره من اليهود والنصارى ثم نحن نفعل ذلك على أوجز الوجوه واكملها إن شاء الله فاما الذي يدل على حسن بعثة « 1 » الرسل فهو ما يوءدونه الينا من المصالح والالطاف لأنه لا يمتنع ان يعلم الله تعالى ان في افعال المكلف ما إذا فعله دعاه إلى فعل الواجب العقلي أو صرفه عن فعل القبيح العقلي أو ما إذا فعله دعاه إلى فعل القبيح والاخلال بالواجب فيجب اعلامه ذلك لان الأول لطف له والثاني مفسدة ويجب عليه تعالى إزاحة علته في التكليف في فعل اللطف على ما بيناه فيما مضى ولا يمكن اعلام المكلف ذلك الابان يبعث اليه نبيا " يعلمه ذلك وانما قلنا ذلك لأنه لا يمكن الوصول إلى ذلك باستدلال عقلي ولا يحسن خلق العلم الضرورة بذلك لان التكليف يمنع منه فلم يبق بعد ذلك الا بعثة الرسول ليعرفه ذلك وهذا الوجه الذي نقول إنه متى حسنت بعثة الأنبياء وجبت فلا ينفصل « 2 » الحسن من الوجوب وانما قلنا لا يمكن العلم بهذه الالطاف ضرورة لأنا قد بينا ان العلم بالله تعالى انما يكون لطفا " إذا كان كسبا " وان كان ضرورة لا يكون لطفا " وإذا كان كذلك فلا يمكن ان يكون العلم بالشرايع ضروريا " والعلم بذاته مكتسبا " « 3 » لأنه يوءدى إلى أن يكون علم الفرع أقوى من علم الأصل ولا يجوز ذلك ولا يمكن حصول العلم بهذه العبادات الا مع العلم بذاته تعالى فلأجل ذلك صارت فرعا " ويجوز ان يبعث الله تعالى نبيا " ليوءكد ما في العقول وان لم يكن معه شرع ولا يكون ذلك عبثا " من حيث إن العقل قد كفى فيه لأنه لا يمتنع ان يكون نفس بعثة نبي يدعوا إلى ما في العقل لطفا " للمكلفين فيوءمن عند ذلك من لم يكن يؤمن لولا دعاوهم وان لم يكن معه شرع وعلى هذا يجب اظهار المعجزات على يده لأنا فرضنا ان في بعثته « 4 » لطفا و " يجب أيضا " علينا النظر فيها لما قلناه على أنه لو لم يكن في دعائه لطف لما كان عبثا " كما لا يكون نصب أدلة كثيرة على شيئى واحد عبثا " وان كان الدليل الواحد كافيا " في هذا الباب فاما النظر في معجزه فإن كان معه شرع أو يكون في بعثته لطف فإنه يجب علينا النظر فيه وان لم يكن كذلك بل فيه مجرد تاءكيد ما في العقل فان النظر فيه يحسن « 5 » ولا يجب فلا يسلم لهم ان النظر في المعجز واجب
--> ( 1 ) استانه : بعثته ( 2 ) استانه : فلا يتفضل ( 3 ) 88 د : كسبا " ، استانه : مكتسبا " ( 4 ) 66 د : بعثه ( 5 ) استانه : فيه يحسن ، 66 و 88 قد يحسن