الشيخ الطوسي
304
تمهيد الأصول في علم الكلام
على الغير أولى وفي الناس من قال الخوف على النفس كما يزيل الوجوب يزيل الحسن أيضا " وقال آخرون انما يزيل الحسن مع الوجوب إذا لم يكن في الصبر على القتل اعزاز للدين « 1 » فاما إذا كان في الصبر على القتل اعزاز الدين « 2 » حسن الانكار ولم يجب عليه « 3 » وذلك نحو ان يكره بالتخويف على النفس على اظهار كلمة الكفر فيظهر الايمان ولا يظهر « 4 » كلمة الكفر « 5 » وما جرى مجراها مما « 6 » فيه اعزاز الدين والأول أقوى لما قلنا من أن فيه مفسدة واما الشرط الخامس وهو الخوف على المال فالصحيح « 7 » على ما قلناه انه متى غلب في ظنه انه « 8 » متى انكر المنكر اخذ ظالم ماله فإنه يسقط عنده الوجوب والحسن معا " لان فيه مفسدة من حيث إنه يقع عنده قبيح ولولاه لم يقع وذلك يفسد قول من قال إن الصبر على اخذ ماله « 9 » حسن مندوب اليه لأنا قد بينا انه مفسدة ولا يحسن بحال وهكذا القول إذا خاف على عضو من أعضائه ان يقطع أو يضرب فإنه يقبح وجملته « 10 » انه متى غلب في ظنه انه متى انكر أدى إلى وقوع قبيح ولولاه لم يقع فإنه يقبح الانكار لأنه مفسدة ولا فرق بين ان يكون ما يقع « 11 » عنده من القبيح قليلا " أو كثيرا " مثل اخذ المال القليل أو جراح يسير « 12 » أو اخذ مال كثير أو قطع عضو فان قبح الانكار لا يتغير وعلى هذا الصبر على القليل وان كان فيه اعزاز الدين « 13 » قبيح لأنه مفسدة محضة وليس لأحد ان يقول لو كان خوفه على ماله يسقط عند وجوب انكار المنكر ويجرى ذلك مجرى الخوف على النفس لوجب أيضا " ان يسقط عند الخوف على المال وجوب الصلاة والصوم وجميع العبادات العقلية والشرعية ومعلوم ان الخوف على المال لا يؤثر في ذلك كما يؤثر الخوف على النفس وذلك أنه لو علم الله تعالى ان في العبادات الشرعية مفسدة في بعض الأحوال أو على بعض الوجوه لاسقط عنا " وجوبها في تلك الحال ولما علمنا أن وجوبها لازم في كل حال علمنا أن المفسدة لا تتعلق بها في حال من الأحوال فإذا قيل فقد أوجب بظاهر الآيات انكار المنكر فيجب ان يقطعوا بوجوبه على كل حال على أنه لا يحصل فيه مفسدة بحال قلنا لا خلاف بين أهل العلم ان وجوب انكار المنكر مشروط بان لا يكون فيه مفسدة وإذا ثبت كونه مفسدة خرج من الوجوب والحسن معا "
--> ( 1 ) 88 د : اعراب الدين ( 2 ) 88 د : اغرار الدين ( 3 ) استانه : ولم يجب عليه : 66 و 88 ( عليه ) ندارد ( 4 ) 88 د : ولم يظهر الايمان ولا يظهر كلمه الكفر ( 5 ) استانه : فلا يظهر ( 6 ) استانه : نسخه بدل ( مجراه ) ( 7 ) 88 د : والصحيح ( 8 ) 88 د : " انه " ندارد ( 9 ) 88 د : حد ماله ( 10 ) 88 د : حملته ( 11 ) استانه : ان بكونه بنا يقع ( 12 ) استانه : ليبر ، بطور غيرخوانا ( 13 ) 66 د و 88 د : للدين