الشيخ الطوسي

303

تمهيد الأصول في علم الكلام

عما لا يعلم صدقه في انه قبيح لان الانكار جار مجرى الخبر بأنه قبيح والذي يدل على الشرط الثاني فهو ان الغرض بالانكار ان لا يقع الفعل فلا يجوز ان يتناول الماضي الذي وقع لان ذلك مما لا يجوز ارتفاعه بعد وقوعه وانما يصح ان يمنع مما لم يقع فلا بد من أن يكون هناك امارة لاستمراره « 1 » على فعل المنكر يغلب معها في الظن انه يفعله ويقدم عليه فيجعل الانكار للمنع من وقوعه وامارات الاستمرار كثيرة معروفة بالعادة « 2 » وقال قوم ان امارة الاصرار والاستمرار ان لا يظهر امارة الاقلاع لان جماعة " لو اجتمعت على شرب الخمر فشربوا اقداحا " فالظن غالب بأنهم متى لم تظهر « 3 » امارة اقلاعهم كان ذلك امارة " لاستمرارهم وليس لأحد « 4 » ان يقول يكفى في وجوبه تجويزه ان يقع ذلك مستقبلا " وان لم تظهر امارة الاستمرار وذلك أنه لو كان الامر على ما قالوه لوجب ان ينكر على كل قادر على المنكر وان لم يفعله ولا ظهرت امارة فعله لأنه لا قادر من القادرين ممن فعل معروفا " أو لم يفعل معروفا " ولا منكرا " الا ويجوز ان يقع منه « 5 » في الثاني المنكر فكان « 6 » لا يجب ان يختص وجوب انكار المنكر بموضع دون آخر و « 7 » معلوم فساده واما الشرط الثالث وهو « 8 » تجويز المنكر ان يكون لانكاره تاءثير « 9 » في الاقلاع عن المنكر لان المنكر له ثلاثة أحوال حال يكون ظنه فيها غالبا " بان انكاره يؤثر ولا خلاف انه « 10 » إذا كانت هذه حاله انه يجب عليه انكار المنكر « 11 » والثانية ان يغلب على ظنه ان المنكر لا يرتفع بانكاره وان جوز مع ذلك ارتفاعه « 12 » والحالة الثالثة ان لا يغلب في ظنه لا ارتفاعه ولا وقوعه بل تكون مجوزا " كلى « 13 » الامرين وفي الناس من قال يسقط وجوبه في هاتين الحالتين ومنهم من أوجبه وهو الذي نصره لان عموم الآيات الدالات على وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر يقتضى وجوب انكاره على كل حال مع ظنه لتاءثير انكاره ومع ارتفاع ظنه لذلك وانما يخرج عن هذا العموم ما دل « 14 » الدليل عليه وهو إذا كان فيه مفسدة واما الشرط الرابع وهو إذا خاف على نفسه فلا خلاف انه يسقط معه وجوب النهى عن المنكر ولان الخوف على النفس يبيح اظهار كلمة الكفر منّا فبان يكون مبيحا " لترك انكار المنكر

--> ( 1 ) 88 د : الاستمرار ( 2 ) 66 د : " بالعاده " ندارد ( 3 ) استانه : لم تظهره ( 4 ) استانه : لأجل ، 66 و 88 لاحد ( 5 ) 88 د : عنه ( 6 ) 88 و 66 د : وكان ( 7 ) 88 د : " و " ندارد ( 8 ) 88 د : فهو ( 9 ) 88 د : ثابت ( 10 ) 88 د : " انه " ندارد ( 11 ) 88 د : اضافه دارد ، " وان جوز مع ذلك ارتفاعه " ( 12 ) 88 د : از " والثانية " تا " ارتفاعه " ندارد . ( 13 ) استانه : كلى الامرين ( 14 ) 88 د : وما دل