الشيخ الطوسي

302

تمهيد الأصول في علم الكلام

علينا وان أدى إلى ضرر في النفس فلا يصح لان لقايل ان يقول : متى أدى إلى ضرر كان مفسدة " وذلك قبيح وكان يجب الا يحسن ورود الشرع باقرار أهل الذمة على القبيح لان مع ثبوت وجه الانكار لا يحسن ورود الشرع بالاقرار لأهل الذمة على القبيح وبهذه الوجوه يسقط قول من جعل وجه الوجوب اظهار كراهته « 1 » أو اظهار كونه غير مريد على أنه لا يجب فيمن لا يكون كارها للشيئى ان يكون مريدا " له لجواز خلوه من الإرادة والكراهة فاما الايهام للرضا بالمنكر فغير صحيح لأنه لا يجب ان يكون كل من لا ينكر راضيا " فمن يوهم على تارك النكير الرضا فقد أخطاء والشيئى لا يجب ان يتوهم بغلط غالط ولا يجوز ان يكون واجبا " لان فيه لطفا " لان ذلك ليس بمعلوم عقلا " ولا وجه في العقل يقتضى ذلك ولو وجب انكار المنكر لما يقال من أنه يكون أقرب إلى أن لا يقع المنكر لوجب على أحدنا كل فعل يكون معه أقرب إلى محانبة القبيح كحضور مجالس الوعظ وسماع أقوال المحذرين « 2 » منه فلما لم يجب ذلك بل كان العلم باستحقاق العقاب والثواب كافيا " وما زاد عليه فإنما هو في حكم الندب لأنه مقو للدواعى فكذالك « 3 » القول في النهى عن المنكر واجب عقلا " لما فيه من اللطف فان العلم باستحقاق الثواب والعقاب كاف في اللطف وما زاد عليه من النهى عن المنكر فله حكم الندب هذا الذي حكيناه كلامه رحمه الله في الذخيرة ويقوى في نفسي ان النهى عن المنكر واجب عقلا " لما فيه من اللطف ولا يكفى فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب لأنا ان قلنا إن ما زاد عليه في حكم الندب دخل علينا ان يكون الخوف من تاءديب الامام ليس بواجب بل له صفة الندب ويكفى العلم باستحقاق الثواب والعقاب وينقض « 4 » ذلك علينا وجوب الرياسة فالأقوى ان يكون ذلك واجبا " وذكر رحمه الله ان للنهي « 5 » عن المنكر شروطا " ستة حتى يجب عند احتماعها ومتى لم يحصل لا يجب أولها ان يعلم المنكر منكرا " وثانيها ان يحصل هناك امارة الاستمرار على المنكر وثالثها ان يجوز تاءثير انكاره في الاقلاع عن المنكر ومنهم من قال بدلا " من التجويز ظن المنكر ان انكاره يؤثر ورابعها ان يرتفع خوفه على نفسه إذا انكر وخامسها الا يخاف على ماله متى انكر المنكر وسادسها ان لا يكون في انكاره مفسدة وجرى في تدريسه كثيرا " انه يمكن الاختصار على أربعة شروط لأنا إذا قلنا إنه لا يكون فيه مفسدة دخل فيه ان لا يخاف على نفسه ولا على ماله لان ذلك قبيح وهو مفسدة ولا يحتاج ان يفرد بالذكر وهو الأقوى عندي والدليل على أن الشرط الأول صحيح فهو ان انكاره ما لا يعلم كونه منكرا " قبيح كاخباره

--> ( 1 ) 88 د : كراهية ( 2 ) استانه : المحددين - 88 د : المحدرين ( 3 ) استانه : فكذالك ، 88 وكذلك ( 4 ) استانه و 88 د : وينقص ( 5 ) 88 د : النهى