الشيخ الطوسي

296

تمهيد الأصول في علم الكلام

عليه واله السلام إذا علمناه فاعلا " للكفر بهذا التكذيب دلنا ذلك على أنه لم يقع فيه الايمان في حال من الأحوال واستدل جماعة من المرجئة على أن الطاعات ليست بايمان بأنها لو كانت كل طاعة ايمانا " أو بعض ايمان لكانت كل معصية كفرا " أو بعض كفر « 1 » ولو كان كل ما امر الله به ايمانا " لوجب ان يكون كل ما نهى عنه كفرا " ولو جاز ان يكون في الايمان ما ليس تركه كفرا " لجاز ان يكون في الكفر ما ليس تركه ايمانا " وقالوا أيضا " لو كانت الطاعات كلها ايمانا " لوجب ان لا يكون أحد كامل الايمان لا الأنبياء ولا من دونهم لأنهم لم يفعلوا جميع الطاعات وكذلك لو كانت جميع المفروضات ايمانا " لوجب ان يكون من كان من الأنبياء مواقعا " للصغاير « 2 » الا يكون كامل الايمان لأنه أخل بفرض وهو الكف عن المعصية وأيضا " فان الله تعالى يقول الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم وقال والذين امنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيئى فأخبر انهم موءمنون وان لم يهاجروا وقال تعالى ومن ياءته موءمنا " قد عمل الصالحات فالشرط « 3 » مع الايمان عمل الصالحات وهذا يدل على أنه يكون موءمنا " وان لم يعمل الصالحات وقال تعالى وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما إلى قوله انما الموءمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم فسماهم في حال البغى موءمنين « 4 » واخوة لهم وقال كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان فريقا " من المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون فسماهم موءمنين مع كراهتهم الحق والجدال فيه بعد وضوحه وما قدمناه أولا " هو المعتمد واستدلت المعتزلة على مذهبها بان قالت قولنا موءمن لو لم يكن منقولا " عن اللغة وكان على حاله لما صح ان يسمى به بعد تقضى « 5 » الفعل الذي اشتق منه مقيدا " بالحال ولا يقال هو موءمن اليوم كما لا يقال هو ضارب اليوم لمن ضرب أمس لما « 6 » لم يوجد منه الضرب « 7 » اليوم يقال : لهم انما اجرى على الموءمن هذه اللفظة مضافة إلى الحال لأنه يفعل الايمان الذي هو التصديق في الحال لان التصديق بالقلب هو المعرفة وهي « 8 » لا تبقى فهو يجددها حالا " بعد حال فلم يخرج عن موجب اللغة وقالوا أيضا " قد علمنا أنهم لا يسمون المنافق موءمنا " وان كان مصدقا " بلسانه فعلم أنه غير موضوع للتصديق قلنا قد بينا ان الموءمن هو المصدق بقلبه دون ما يتعلق بلسانه فلا يتوجه ما قالوه وقالوا أيضا " كان يجب ان لا يسمى من هو في مهلة النظر بأنه موءمن لأنه غير مصدق في هذه الحال ولا عارف

--> ( 1 ) 88 د : أو بعض كفرا " ( 2 ) استانه : للعقايد ، 66 و 88 للصغاير ( 3 ) 88 د : فاشترط ( 4 ) استانه : مهينين ( 5 ) استانه : " تقصى " با صاد بدون نقطه ( 6 ) 88 د : " لما " ندارد ( 7 ) 66 د : المضرب ( 8 ) 66 د : " وهي " ندارد