الشيخ الطوسي

292

تمهيد الأصول في علم الكلام

بكل معرفة واجبة في أصل وفرع لأنهم يقولون الخلاف في الإمامة كالخلاف في النبوة والتوحيد في كونه كفرا " وكذلك العلم بالأحكام الشرعية من الوجوب والندب والإباحة والحظر ويحكمون بكفر كل من خالف في شيئى من ذلك لان طريق جميع ذلك « 1 » العلم فالأصول كالفروع وحكى انهم مجمعون على ذلك وان اجماعهم « 2 » حجة قال : غير أنهم لا يكفر بعضهم بعضا " في الخلاف في الفروع « 3 » لان بينهم خلافا " معروفا " في الفروع مسائل كثيرة وما كفروا من خالفهم فيها ولا حكموا عليه بالخروج من الايمان إذا كان موافقا " لهم في الأصول اجمع وإذا كان اجماعهم هو المعتبر في التكفير فيجب ان يكفر من كفروه ويتوقف في تكفير من لم يكفروه فان قيل كيف لا يكفر بالخلاف في هذه المسائل وهذا الخلاف بعينه لو وقع من المخالف في الأصول لكان كفرا " عندهم قيل لا يمتنع ان يكون الفعل الواحد يزيد عقابه إذا وقع على بعض الوجوه حتى يبلغ إلى يكون كفرا " لأنا بينا ان الكفر ما دام عقابه وهذا الفعل بعينه لا يمتنع ان يقع على وجه آخر فيكون عقابه أقل وانقص وإذا كان هذا مجوزا " ورأيناهم قطعوا على كفر من خالف في بعض الفروع إذا كان مخالفا " في الأصول قطعنا على أن وقوعه من هذا المخالف كان على وجه يقتضى زيادة عقابه ودوامه ويكون وقوعه ممن هذه حاله دلالة " لنا على حصول الوجوه التي يعظم الفعل لها ويجرى ذلك مجرى ما يقول جماعتنا في طاعات النبي عليه واله السلام وانها تقع منه على وجه يزيد على ثواب كل فاعل لها منا « 4 » وان كانت مساوية لطاعاتنا ، وما يقوله « 5 » من طاعات أزواج النبي عليه واله السلام ومعاصيهن في زيادة الثواب والعقاب التابعين للوجوه التي يستحقان فيها فان قيل إن خالف بعضهم بعضا " في غسل الرجلين مثلا " أو وقوع الطلاق الثلث أو خالف في صفات الأئمة أو أعيانهم يجب ان لا يكون كافرا " لمثل هذه العلة قلنا لا يجوز ان يخالف امامي فيما يعلم ضرورة من مذاهبهم ولا تدخل في مثله شبهة انه من مذهب الإمامية لأن الشك في ذلك يقدح في الإمامة وليس كذلك المسائل التي اختلفوا فيها لان مذاهب الأئمة عليهم السلام غير معلومة فيها قطعا " والامر فيها ملتبس مشتبه واما الخلاف في صفات الامام وأعيان الأئمة « 6 » فمما اجمعوا على أنه لا يكون الا كفرا " وانه جار مجرى التوحيد والنبوة وهذه ألفاظه أو أكثرها ذكرها في الذخيرة وأوردناها على وجهها وليس يبين لي من اجماع الفرقة انهم يكفرون مخالفهم في مسائل الفروع التي يختلفون فيها هم بينهم وانما المعلوم انهم يكفرون مخالفيهم في الأصول من التوحيد والعدل والنبوة

--> ( 1 ) 88 د : يمنع ذلك ( 2 ) در نسخه‌ها " اجتماع " نوشته شده است ( 3 ) 66 د : في مسائل الفروع ( 4 ) 66 د : لنا منا ( 5 ) 66 د : وما تقوله ( 6 ) 66 د : الأئمة عليهم السلام