الشيخ الطوسي

12

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في حدوث هذه المعاني الذي يدل على حدوث هذه المعاني جواز العدم عليها كلها فلو كانت قديمة لما جاز عدمها لان القديم لا يجوز عدمه وإذا لم تكن قديمة وجب أن تكون محدثة إذ الموجود لا يخلوا اما ان يكون قديما أو محدثا لأنه لا واسطة بينهما والذي يدل على جواز العدم عليها هو ان الجسم إذا كان في جهة ثم نقلناه إلى غيرها من الجهات لا يخلوا المعنى الذي كان فيه أولا من أن يكون موجودا فيه كما كان أو انتقل عنه أو عدم ولا يجوز ان يكون فيه على ما كان لأنه كان يوجب كون الجسم في مكانين في حالة واحدة وهذا محال لأنه إذا كان المعنى الأول أوجب كونه في الجهة الأولى والمعنى الثاني أوجب كونه في الجهة الثانية فإذا اجتمعا فيه أوجبا كونه في الجهتين معا " وهذا محال وليس لأحد أن يقول إن المعنى الأول موجود فيه لكنه كمن فيه فلم يظهر حكمه والمعنى الثاني ظهر فظهر حكمه وذلك ان المعقول من الكمون والظهور هو استتار الشيئى « 1 » بغيره وظهوره فان أريد ذاك « 2 » فدالك « 2 » من صفات الأجسام فلا يجوز « 3 » على الاعراض وان أريد بذلك انه موجود فيه لكنه بطل حكمه فذلك « 4 » لا يجوز « 5 » لانّ الطريق إلى اثبات المعاني ظهور احكامها فلا يجوز ان يكون المعنى موجودا " والحكم مرتفعا " لأنه لا ينفصل وجودها من عدمها ومتى لم نراع « 6 » هذا الأصل ادّى إلى الجهالات ولزم تجويز ان يكون في قلوب الأموات علوم وإرادات وان لم يكونوا بها عالمين ولا مريدين لما قالوه وذلك فاسد بالاتفاق « 7 » ومتى قيل إن الحادث أولى بظهور حكمه من الباقي كما يقولون إن الطّارى أولى بالوجود من الباقي قيل لهم انما قلنا ذلك من حيث إن حدوث الطّارى انما كان أولى من بقاء الباقي لأنه متعلق بقادر وبدواعيه وما هذا حكمه يجب حصوله وليس كذلك الباقي لأنه لا يجب « 8 » بقائه ففارق ما قالوه من حيث إن الحادث والباقي

--> ( 1 ) 88 د - " الشيئى " ندارد ( 2 ) استانه . ذلك فذلك - 66 د . ذك فذلك ( 3 ) استانه - حذف شده است . 88 د و 66 د . فلا يجوز ( 4 ) 88 د بذلك . استانه ( و ) اضافه دارد ( 5 ) استانه . غيرخوانا ( 6 ) 66 د ونسخه بدل استانه . نراع . أصل متن . يراع ( 7 ) 88 د . بالاتفاق فاسد ( 8 ) 88 د . يجب