الشيخ الطوسي

277

تمهيد الأصول في علم الكلام

الثالث والدليل على الأول وهو انه لا صيغة للعموم مستغرقة تختص به ان كل لفظة يشار إليها في هذا الباب مستعملة في الخصوص الا ترى ان القايل يقول من دخل دارى ضربته ولقيت العلماء وقطعت السراق يريد العموم تارة والخصوص أخرى وظاهر استعمال اللفظة في معينين يدل على أنها مشتركة فيهما « 1 » حقيقة لهما الا ان يدل دليل على أنهم تحوزوا في أحد الموضعين فان قيل المجاز أيضا " مستعمل ولم يدل استعماله على أنه حقيقة قلنا لو لم يقم دليل على كونه مجازا " وعلمنا ضرورة من مذهب أهل اللغة انهم يجوزون الفاظا " في « 2 » مواضع لحكمنا بان كل ما استعملوه حقيقة « 3 » وانما قلنا ذلك لان الأصل في الوضع الحقيقة والمجاز طار عليها الا ترى انه يجوز ان يكون حقيقة لا مجاز لها ولا يجوز ان يكون مجاز لا حقيقة له وذلك يوجب ان الأصل في الاستعمال الحقيقة فان قالوا اللفظ مستعمل في الامرين غير أنه يستعمل مطلقا " مجردا " في الاستغراق ويستعمل في الخصوص مقترنا " بدلالة قلنا هذا دعوى لا برهان عليها والاستعمال الذي ادعيناه قد صح بلا خلاف وادعوا ان مع الاستعمال في أحد الموضعين قرينة وعلى من يدعى امرا " زايدا " على ما علمناه دليل ولو أن أصحاب الخصوص قالوا اطلاق هذا اللفظ موضوع للخصوص والعموم لم يعلم « 4 » بدليل لعارضوهم في المقال دليل اخر ومما يدل على أن هذه الالفاظ مشتركة بين الخصوص والعموم حسن الاستفهام إذا خاطب بها المخاطب الا ترى ان من قال من دخل دارى ضربته يحسن ان يستفهم فيقال وان « 5 » دخل فلان وكذلك إذا قال لقيت العلماء وأكرمت الاشراف يحسن ان يستفهم عن مراده من العموم أو الخصوص ولا يحسن الاستفهام الا مع اشتراك اللفظ بدلالة انه إذا قال لقيت رجلا " واتبعت فرسا " لم يحسن ان يستفهم عن مراده لاختصاص اللفظ ولو قال راءيت عينا " وشاهدت شيئا " حسن الاستفهام للاشتراك ولا يمكن دفع حسن الاستفهام هاهنا لان ذلك يوءدى إلى دفع حسن الاستفهام في كل موضع وذلك باطل فان قيل انما حسن الاستفهام لان المخاطب يجوز ان يكون المخاطب تجوّز به وأراد الخصوص قيل ذلك يوجب حسن الاستفهام في جميع الخطاب لجواز دخول المجاز في جميعه وذلك فاسد لعلمنا بقبح الاستفهام في مواضع كثيرة على أن المخاطب إذا كان حكيما " وعدل عن الحقيقة إلى المجاز فلا بد ان يدل على ذلك فلا معنى لاستفهامه مع فقد دلالة المجاز فان قالوا أليس يحسن ان يستفهم من قال ضربت أبى فيقال اضربت إياك ومن قال صمت شهرا " ودفعت إلى فلان عشرا " يحسن ان يستفهم في جميع ذلك فيقال

--> ( 1 ) 88 د : فيما ( 2 ) 88 د : " في " ندارد ( 3 ) استانه : " لا " إضافي دارد ودر نسخه‌هاى ديگر نيست . ( 4 ) 66 د ، 88 د : يعلم ، استانه : لم يعلم ( 5 ) 88 د : فان