الشيخ الطوسي

273

تمهيد الأصول في علم الكلام

انها الندم على القبيح والعزم على أن لا يعود إلى مثله في القبح لأن هذه التوبة اجمع المسلمون على سقوط العقاب عندها بلا خلاف بينهم فاما إذا عزم على أن لا يعود إلى مثله في وجه القبح أو في العظم وزيادة العقاب فيه « 1 » خلاف بين الأمة فان فيهم من قال لا يسقط وانما اختلفوا في ذلك من حيث ذهبوا إلى أن سقوط العقاب عندنا واجب عقلا " فأوجبوا « 2 » ان يكون العزم متناولا " لجهة استحقاق العقاب من القبح المجرد أو وجه القبح فاما على ما قلناه في ان التوبة لا توجب اسقاط العقاب عقلا " وان المرجع في ذلك إلى السمع فالواجب « 3 » ان نعتبر ما احتمعت الأمة على سقوط العقاب عنده بلا خلاف دون ما فيه الخلاف خاصة وليس هاهنا دليل يقوم مقام الاجماع في هذا الباب فاما من جمع بين الايمان والفسق فانا لا نقطع على عقابه بل نجوز « 4 » العفو عنه وان يسقط « 5 » الله عنه عقابه تفضلا " وانما قلنا ذلك لأنا قد بينا جواز العفو « 6 » عقلا " وانه يسقط باسقاطمستحقه وليس في السمع « 7 » ما يمنع منه لأنا تصفحنا جميع أدلته فلم نجد دليلا " بمنع من ذلك فوجب ان يكون التجويز الذي علمناه عقلا " ثابتا " ولا يلزم على ذلك الشك في عقاب الكفار لان السمع منع « 8 » من ذلك لان المسلمين اجمعوا على أن الكفار معاقبون لا محالة و « 9 » معلوم ضرورة ذلك من دينه عليه السلام وأيضا " فلا خلاف ان للنبي صلى الله عليه واله شفاعة وانه يشفع والشفاعة حقيقتها في اسقاط المضار المستحقة فوجب بذلك القطع على جواز العفو عن مستحقي العقاب من أهل الصلاة بل على وقوع ذلك بجماعة غير معينة من حيث علمنا وقوع شفاعته عليه السلام وانها توءثر فيما هي حقيقة فيه والدليل على أن الشفاعة حقيقتها اسقاط المضار انها لا تخلوا أن تكون حقيقة في اسقاط « 10 » الضرر لا غير أو في ايصال المنافع لا غير أو مشتركة بينهما والأول هو الصحيح المطلوب والثاني يقتضى ان من يساءل في اسقاط ضرر عن غيره لا يسمى شافعا " ولا خلاف في تسميته بذلك واما القسم الثالث فالذي يفسده انه كان يجب إذا سألنا الله تعالى في زيادة كرامة النبي عليه واله السلام ورفع درجاته ان نكون شافعين فيه واحد من الأمة لا يطلق ذلك لا معنى ولا لفظا " فان قيل انما لم يطلق ذلك لان الشفاعة تقتضى الرتبة فلما كان النبي عليه السلام فوقنا لم نكن شافعين فيه كما لا نكون آمرين له قيل هذا باطل لان الخطاب على ضربين أحدهما يعتبر فيه الرتبة

--> ( 1 ) 88 د : " فيه " ندارد ( 2 ) 88 د : فاحبوا ( 3 ) 88 د : في الواجب ( 4 ) استانه : يجوز ( 5 ) 88 د : يسقط ( 6 ) 88 د : العضو ( 7 ) 88 د - " و " اضافه دارد ( 8 ) 66 د ، " منع " ندارد ( 9 ) 88 د - " و " ندارد ( 10 ) 88 د - " اسقاط " ندارد