الشيخ الطوسي

257

تمهيد الأصول في علم الكلام

يقتضى ان هناك وجها " لاستحقاق الذم كما لو قال عليه واله السلم في رجل بعينه انه يستحق الذم على فعل قبيح لعلمنا انه قد فعل قبيحا " وان لم يعلم ذلك القبيح مفصلا " فان قيل نحن أيضا " نجعل كونه غير فاعل لواجب دالا " على أنه قد فعل قبيحا " فيستحق الذم على ذلك في الجملة قيل لو كان الامر على ذلك لوجب ان يكون من لا يعلم أن كونه غير فاعل لواجب دال على أنه فاعل لقبيح الا يعلم حسن ذمه على أنه لم يفعل الواجب وهذا يقتضى ان العامة وكثيرا " من العلماء لا يعلمون حسن ذم من ذكرناه لما لم يعلموا ما ذكروه ويدل أيضا " على ذلك علمنا بأنه يحسن من كل عاقل ان يعلق الذم بان القادر لم يفعل ما وجب عليه لأنهم يذمون من لم يرد الوديعة مع المطالبة وتكامل الشروط ويقولون إنه لم يردها وكذلك يقولون لم يصل صلاة واجبة عليه فلو لا ان كونه غير فاعل للواجب جهة لاستحقاق ذلك لما حسن تعليقه به كما لا يحسن تعليقه بكل وجه لا يستحق به الذم فان قالوا انما حسن ذلك لان من لا يفعل الواجب لا بد ان يكون فاعلا " لقبيح « 1 » قيل قد بينا ان العقلاء لا يعلمونه فاعلا " لقبيح إذا علموه غير فاعل « 2 » للواجب ومع ذلك يعلقون الذم بأنه لم يفعل ما وجب عليه ولو جاز ذلك لجاز ان يقال وانما يذمون فاعل القبيح لأنه أخل بواجب فالذم يعلق بالاخلال بالواجب دون فعل القبيح وذلك فاسد فما أدى اليه ينبغي ان يكون باطلا " وليس لهم ان يقولوا انهم يقولون فيمن لم يفعل ما وجب عليه أساء وظلم وذلك يقتضى انه فعل قبيحا " وذلك ان هذا أساء بان « 3 » لم يفعل ما وجب عليه من رد الوديعة فمن اين ان الاسائة لا تكون الا فعلا على أنهم يقولون فيمن فعل قبيحا " انه لم ينصف ولم يعدل فيجب ان يكون ذلك دلالة على أنه لم يفعل ما وجب عليه ويدل عليه أيضا " ان القديم تعالى لو لم يفعل الثواب واللطف لاستحق الذم والترك لا يجوز عليه فوجب ان يكون وجه استحقاق الذم انه لم يفعل ما وجب عليه فان قيل إذا لم يفعل الثواب قبح التكليف قيل التكليف « 4 » قد تقدم وقوعه ووقع حسنا " فكيف يصير قبيحا " فان قيل التكليف انما يحسن إذا علم المكلف تعالى انه متى أطاع المكلف فعل به الثواب فإذا أطاع ولم يفعل الثواب دل ذلك على أنه حين كلف لم يعلم أنه يثبت المكلف إذا أطاع فوقع التكليف في تلك الحال قبيحا " لتعريه من الشرط الذي يوجب حسنه قيل من شاءن من لم يفعل الواجب عليه ان يستحق في الحال دما " لم يكن يستحقه من قبل ولو كان الامر على ما قالوه لكان تعالى متى لم يفعل الواجب من الثواب لم يستحق ذما " في حال اخلاله بالواجب وانما يكشف ذلك عن استحقاقه الذم على أصل التكليف

--> ( 1 ) استانه : لقبح ( 2 ) 66 ذ خ كذا ( 3 ) 66 اساءتان ( 4 ) 66 التكليف ندارد