الشيخ الطوسي
230
تمهيد الأصول في علم الكلام
مستحقا " وأرادوا بذلك سبب الاستحقاق . فاما قيام الظن مقام العلم في ذلك فقد اجازه قوم واستدلوا عليه بحسن ذم من علمناه فاعلا " للقبيح إذا غاب عنا مع تجويزنا توبته وسقوط عقابه وذمه ويحسن منا مع هذا ذمه لظن الاستحقاق ولولا « 1 » هذا لما حسن ذم مسيئى ولا فاعلا " لقبيح لأنه يجوز في كل عاص ان يكون الله تعالى قد غفر له واسقط عقابه وقالوا في الشكر والمدح وانهما يجبان مع ظن الاستحقاق مثل ذلك قالوا ولا يحسن ذم من ذكرناه لنفع الذام لأنه لا يحسن الاضرار بالغير لما يعود علينا من النفع ، ولا يجوز ذلك لنفع يعود على المذموم من ارتداع عن القبيح وانزجار ، لان الاضرار « 2 » حاصل والنفع غير معلوم وقال آخرون وهو الأصح عندي ان الضرر لا يحسن لظن الاستحقاق أصلا " وانما حسن في المواضع التي تقدم ذكرها ممن غاب عنا وعهدنا منه القبيح بشرط ان يكون مصرا " ولا نذمه « 3 » على الاطلاق ويكون وجه حسن هذا الذم وان كان مشروطا " المصلحة والردع والزجر فاما القديم تعالى فلا يجوز ان يفعل الألم الا اما للنفع أو الاستحقاق « 4 » لا غير فاما لدفع الضرر فلا والظن لا يجوز عليه تعالى لأنه عالم لنفسه وانما قلنا إنه لا يفعل الألم لدفع الضرر لان الألم انما يحسن لدفع الضرر إذا كان ذلك الضرر لا يندفع ولا يمكن دفعه الا بذلك الألم وذلك لا يتأتى في الله سبحانه لأنه يقدر على دفع جميع المضار من غير أن يفعل الما " والواحد منا ربما لا يقدر على دفع ضرر الا بادخال ألم أقل منه فلو « 5 » قدر على دفعه من غير « 6 » ألم أصلا " كلف مثل « 7 » القديم تعالى ولم يجز منه الألم ، ولان من شرط ما يدفع من المضار بالم ان يكون الضرر المدفوع من فعل غير الدافع وقد علمنا أنه لا شيئى من المضار الا وهو تعالى قادر على دفعه وان لم يفعل ضررا " فهذا « 8 » وجه يقتضى قبح فعله ضررا " ليدفع به ضررا " من فعله أو من فعل عباده والشرط الآخر الذي هو ان يكون الضرر المدفوع من فعل غير الدافع يقتضى قبح دفعه الضرر من جهته تعالى بضرر وعلى هذا التقدير الذي قدرناه يقبح ممن يخلص غيره من الفرق ان يكسر يده إذا أمكنه تخليصه من غير كسر يده ومتى كسر يده والحال ما وصفناه كان ظالما " استحق عليه العوض بخلاف ما قاله قوم انه لا يكون ظالما " وانما يكون عابثا " لما قلناه ان كسر اليد انما كان يحسن لو لم يمكنه تخليصه الا به فكان حينئذ يكون حسنا " لا عوض عليه فيه ولأنه لو قبح ذلك للعبث وفقد العوض لجرى ذلك مجرى النفع لان من آلم
--> ( 1 ) 66 د : فلو لا ( 2 ) استانه : الاضرار ، 66 د : الضّرر ( 3 ) 88 د : مصرا " ولا ندمه ( 4 ) 88 د : والاستحقاق ( 5 ) 66 و 88 د : ولو ( 6 ) 88 د : وغير ( 7 ) استانه : كلف مثل ، 88 د : كان بمثل ( 8 ) استانه : فهذا ، 88 د : وهذا