الشيخ الطوسي
216
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في الكلام في الأصلح قد بينا فيما مضى ان النفع هو اللذة والسرور فيما أدى اليهما أو إلى واحد منهما والصلاح هو النفع بعينه فإذا تزايد النفع قيل اصلح كما يقال انفع يدل على ذلك ان كل شيئى علم نفعا " علم صلاحا " وما لا يعلم نفعا " لا يسمى صلاحا " ولذالك من يستحيل عليه النفع كالقديم يستحيل عليه الصلاح وكذلك الجماد والميت ويقال هذا صلاح لزيد واصلح له كما يقال نفع له وانفع والصواب هو الذي يليق بالحكمة من الفعل « 1 » الحسن بدلالة انه يطرد استعماله في ذلك وليس « 2 » الصلاح هو الصواب بل هو منفصل منه « 3 » الا ترى ان من غصب طعام غيره فسدّ به جوعته أو ماله واصلح به حاله فإنه « 4 » يكون ما فعله صلاحا " له وان لم يكن صوابا " ولا يمكن دفع كونه صلاحا " وقد صلح به جسمه وحاله فان أحدا " لا يمتنع ان يقول صلح جسمه أو حاله بالمغصوب وكذلك لا يمتنع من الصلاح لأنه مصدره وأيضا " عقاب أهل الآخرة صواب « 5 » وان لم يكن صلاحا " فمن قال إن ذلك صلاح فقد كابر ولا يصح في الصواب التزايد كما لا يصح التزايد في الحسن الا إذا أريد به تزايد وجوه الحسن لا ان معنى الحسن يصح فيه التزايد فقولهم أصوب كقولهم أحسن ويراد به ما قلناه وما يفعله القديم تعالى إذا أضيف إلى صلاح التدبير انما يراد به ما يرجع إلى التكليف والمكلفين « 6 » ولهذا نقول « 7 » لو فعل تعالى « * » ذلك القبيح لكان ذلك فسادا " في التدبير من حيث يبطل الثقة بالتكليف والغرض المطلوب به « 8 » ونقول « 9 » في عكس ذلك أنه صلاح في التدبير لاستقامة أحوال التكليف والمكلفين معه واما الجود فهو « 10 » التفضل والاحسان ويقال لفاعله جايد فان كثر منه « 11 » سمى جوادا " وانما يوصف الفرس « 12 » بأنه جواد مجازا " وتشبيها " بمن يتبرع بما عنده من غير حث ولا بعث والبخل هو منع الواجب ومانع التفضل لا يسمى بذلك لأنه اسم ذم ومانع التفضّل لا يستحق الذم والذم يتوجه « 13 » إلى البخيل والبخلاء في كتاب الله تعالى
--> ( 1 ) استانه : العقل ، 66 و 88 : الفعل ( 2 ) 88 د : وذلك ( 3 ) استانه : منه ، 66 د : عنه ( 4 ) استانه : فبانه ( 5 ) 88 د : صوابا " ( 6 ) 66 د ، " والمكلفين " ندارد ( 7 ) استانه : يقول ، 66 د : نقول ( 8 ) 88 د : فيه ( 9 ) استانه : يقول ( 10 ) 88 د ، " اما الجود فهو " ندارد ( 11 ) 66 د : ان كثر ، استانه : فان أكثر ( 12 ) 88 د : العرس ( 13 ) استانه : يتوجه ( * ) استانه عن ذلك نوشته ، وظاهرا " كه عن زايد باشد