الشيخ الطوسي

213

تمهيد الأصول في علم الكلام

فاما القديم تعالى فلا يجوز عليه البداء وداعيه مستمر وارادته كذلك فوجب ان لا يتغير وجوب اللطف والعلم باستحقاق ذم من منع اللطف الذي قدمناه ضروري كما نعلم استحقاقه « 1 » للذم مع منع التمكين فان قيل ما تقولون في هذا الداعي إلى طعامه لو غلب في ظنه انه لا يحضر « 2 » طعامه الا بعد ان يبذل له شطر ماله « 3 » أو يقتل بعض أولاده أو يفعل ما عليه فيه ضرر عظيم أيجب عليه ذلك أم لا قلنا أول ما في ذلك ان هذا السئوال لا يطعن في وجوب اللطف على الله تعالى لان جميع ذلك لا يليق به تعالى لان كل امر يفعله « 4 » تعالى وان عظم وكبر يجرى مجرى ما لا مشقة علينا بفعله من تبسم وغيره وإذا ثبت وجوب التبسم وما جرى مجراه في فعلنا وجب جميع الالطاف من « 5 » فعله تعالى لأنها جارية مجراه من حيث لا مشقة عليه تعالى فيها وما يشتبه من وجوبه علينا إذا حصلت فيه المضار العظيمة ليس بأصل اللطف من فعله تعالى فما « 7 » قلنا في ذلك لا يضرنا في وجوب اللطف من فعله تعالى ومن كلف منا غيره « 8 » حضور طعامه لا يخلوا ان يكون غرضه نفع الماءمور أو نفع نفسه وما يرجع اليه فإن كان الأول وجب عليه من « 9 » اللطف ما لا مشقة عليه فيه أو ما لا يعتد به من اليسير « 10 » ومتى كان فيه مضار عظيمة لم يجب والمشاق معتبرة في وجوب الفعل وحسنه ، وان كان غرضه نفع نفسه وما يعود عليه وجب ان يمثل بين الضرر الذي يلحقه بفوت ذلك الفعل وبين الضرر عليه فيما يفعله لنفع ذلك الفعل ويدفع الأكثر بالأقل « 11 » وهذا أقوى دليل في وجوب اللطف فاما المفسدة فهي ما يقع عندها الفساد ولولاه لم يقع أو يكون أقرب إلى الفساد ولولاه لم يكن أقرب أو ينصرف عنده من الواجب أو يكون إلى الانصراف أقرب ولا يكون له حظ في التمكين والعلم بقبح ما هذه « 12 » صفته ضروري لا يلتفت إلى خلاف من يخالف فيه وسواء سمى ذلك استفسادا " أو لم يسمّ فإنه لا معتبر بالعبارة ولا خلاف بين « 13 » العقلاء في قبح « 14 » ذلك منا كما لا خلاف

--> ( 1 ) استانه : مستحقا " ، 88 د : استحقاق ، 66 د : استحقاقه ( 2 ) 88 د : لا يحصر ( 3 ) 88 د : سطر مالنا ( 4 ) 88 د : يفعله ( 5 ) 66 د ونسخه بدل استانه : في فعله ( 6 ) 88 د : مقسقه ( 7 ) استانه : فيما قلتا ( 8 ) 88 د : غير حضور ( 9 ) استانه : من اللطف ، 66 د : غير اللطف ذ خ كذا ، 88 د : وجب عليه اللطف ( 10 ) استانه : اليسر ( 11 ) 66 و 88 د : بالأول ( 12 ) 88 د : والعلم بما هذه صفة ندارد ( 13 ) 88 د : من ( 14 ) 88 د : وقبح