الشيخ الطوسي
204
تمهيد الأصول في علم الكلام
انها إذا كانت من فعله لطفا " كان تكليفنا إياها عبثا " لا فايدة فيه وأيضا " فلو كانت الضرورية فيها لطف على وجه لوجب فعلها فيمن علم أنه لا يؤمن وقد علمنا أن كثيرا " من الكفار يموتون على كفرهم ومن ادعى عليهم المعرفة الضرورية كان مكابرا " ، وأيضا " فقد علمنا من حال أبى جهل وأبى لهب انهما ماتا على كفرهما ضرورة وكذلك من غيرهما وقد علمنا من دينه عليه السلام ان الكفار يخلدون في النار وعلى قول المخالف لا فايدة في ذلك فان قيل لو كانت المعرفة لطفا " لما جاز ان يعصى عارف قيل اللطف لا يوجب الفعل وانما يدعوا اليه ويقوى الدواعي اليه ويسهله وربما « 1 » وقع معه الفعل وربما يكون معه أقرب وان لم يقع والنوافل انما لم تكن واجبة لأنها مسهلة للواجبات موءكدة للدواعى والمسهل لا يجب كوجوب المقرب وما هو أصل في التقريب « 2 » والأقوى عندي ان النوافل انما لم يجب من حيث كانت لطفا " في المندوبات العقلية فهي تابعة لما هي « 3 » لطف فيه ويجب ان يبقى الله تعالى المكلف قدرا " من الرمان يتمكن فيه من كمال يحصل المعارف « 4 » به وأحواله وتوحيده وعدله وبعده زمانا " يمكنه فيه فعل واجب أو ترك قبيح لان الغرض بايجاب المعرفة كونها لطفا " في الواجبات العقلية فلا بد من ذلك فان قيل خبرونا « 5 » عمن عصى وقد كلف المعارف فلم يفعل ما وجب عليه الابتداء به من النظر مثلا " في اثبات الاعراض « 6 » هل يكلف « 7 » النظر في الأوقات المستقبلة أولا " يكلف فان خرج عن التكليف بمعصيته فذلك « 8 » لا يجوز مع كمال عقله وتكامل شروطه « 9 » ولئن جاز هذا فيمن عصى من العقلاء وأخل بالنظر لجاز في جميعهم « 10 » وان قلتم : انه لا يخرج « 11 » عن التكليف العقلي مع كمال العقل لكنه يخرج عن تكليف تجديد النظر ثانيا " إذا عصى فيه أولا " قيل « 12 » وكيف يخرج عن وجوب النظر عليه في المستقبل والخواطر المخوفة واردة عليه كما كانت في الأول ولو جاز سقوط الوجوب عنه ثانيا " لجاز « 13 » أولا " فان « 14 » قلتم انه بعد المعصية في النظر الأول يكلف النظر قيل ليس يخلوا عليه « 15 »
--> ( 1 ) استانه : وربما ، 88 د : فربما ( 2 ) 88 د : للتقرب ، 66 د : للتقريب ، استانه : في التقريب ( 3 ) 88 د : في ( 4 ) استانه : من كمال يحصل المعارف به ، 66 و 88 د : من تحصيل كمال المعارف به ( 5 ) 88 د : خبرونها ( 6 ) استانه ، بدون نقطه ، 66 و 88 د : الاعراض ( 7 ) استانه : هنا بتكلف ، 88 د : مثل تكلف ، 66 د : هل يكلف ( 8 ) 88 د : وذلك ( 9 ) استانه : غيرخوانا ( 10 ) استانه : غيرخوانا ( 11 ) نسخهها ، " لا " ندارد ( 12 ) 88 د : قبله ( 13 ) 66 د : يجاز ( 14 ) 88 د : وان ( 15 ) 66 و 88 د : ليس يخلوا " عليه " ندارد ، استانه ، " يخلوا " ندارد