الشيخ الطوسي

201

تمهيد الأصول في علم الكلام

وصفاته وأحواله والمكلف في ابتداء تكليفه لا يعرف الله تعالى فكيف يعلم أنه يعاقب العصاة وان كان القسم الثاني فذلك مركوز في عقل كل عاقل لان التجويز للعقاب وعدم الأمان منه حاصل فلا حاجة به إلى تجديده ولا يجوز ان يكون ظنا " لان الظن ان كان من قبيل الاعتقاد فقد افسدناه وان كان جنسا " مفردا " فلا يخلوا ان يكون من فعل الله تعالى أو من فعل المكلف نفسه فإن كان من فعل الله « 1 » وقد علمنا أن الظن لا حكم له الا إذا كان واقعا " عن امارة ولا بد أن تكون تلك الامارة لفاعل الظن والامارة مستحيلة عليه تعالى فبطل أن تكون من فعله وكان يجب أن تكون مضطرين إلى ذلك الظن وقد علمنا خلافه وان كان ذلك الظن من فعل المكلف نفسه فقد بينا انه انما يكون له حكم إذا كان واقعا " عند امارة ولا بد من منبه على النظر في تلك الامارة والكلام في المنبه على النظر في الامارة حتى يحصل الظن كالكلام في المنبه على النظر في الدلالة حتى يحصل العلم وذلك يقتضى اثبات ما لا نهاية له من الخواطر وليس إذا كان الخاطر كلاما " يبطل ان يكون موسى عليه السلام كليم الله خصوصا " لان فضيلة موسى عليه السلام انما كانت بان الله كلمه جهرة " مع علمه بأنه كلامه وذلك بخلاف ما يرد به الخاطر على أنه إذا قلنا إنه كلام جوزنا ان يكون من فعل بعض الملائكة أو غيرهم والذي يجب ان يتضمنه الخاطر التخويف من اهمال النظر الخوف لان عند الخوف يجب النظر على ما بيناه ولا بد ان ينبه على امارة الخوف لان الخوف الذي لا امارة له لا حكم له وإذا خاف يجب عليه النظر غير أنه يجب ان ينبه على جهة وجوب المعرفة ليعلم حسن هذا التخويف الا ترى ان من هدد غيره على اكل طعام يعنيه « 2 » بالقتل يجب عليه الامتناع من اكله ولا يعلم قبح ايجاب الامتناع من الاكل ولا حسنه وإذا قال له لا تاءكله فان فيه سما " ونبهه على امارة كون السّم فيه على حسن ايجاب الامتناع من الاكل فعلى هذا يجب ان يتضمن الخاطر انه تجد في نفسك « 3 » اثار الصنعة فلا تاءمن ان يكون لك صانع صنعك ودبرك أراد منك معرفته لتفعل الواجب عليك في عقلك وتنتهى عن القبيح وتجد « 4 » في عقلك قبح افعال فيها « 5 » لك نفع عاجل ووجوب افعال عليك فيها مشقة عاجلة وتعلم استحقاق الذم « 6 » على القبيح وان الذم مما يغمك « 7 » ويضرك فلا تاءمن كما استحققت به الذم وان انتفعت به عاجلا " ان تستحق به العقاب والآلام ومعلوم ان احدى الاستحقاقين امارة لاستحقاق الاخر « 8 » ثم تقول له

--> ( 1 ) استانه ، " تعالى " ندارد . 66 د ، دارد ( 2 ) استانه : يعينه ( 3 ) استانه : انه تجد مى نفسكم ، 66 د : انك تجد في نفسك ( 4 ) استانه ، " أنت " ندارد ( 5 ) استانه : فيما ( 6 ) 88 د : الذنب ( 7 ) استانه : نعمك ( 8 ) استانه : الآخرة