الشيخ الطوسي
190
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في الكلام في المعارف يحتاج هذا الفصل إلى بيان أشياء : أحدها ما المعرفة وثانيها « 1 » ما الذي يتوصل به إليها إذا لم تكن ضرورية من النظر وبيان اقسامه وشرايطه وفساد التقليد وغير ذلك ونحن نذكر ذلك على اخصر ما يمكن إن شاء الله المعرفة هي العلم بعينه والعلم هو ما اقتضى سكون النفس إلى ما تناوله ولا يكون كذلك الا وهو اعتقاد للشيئى على ما هو به مع سكون النفس غير أنه لا يجب ذكره في الحد كما لا يحب ان يذكر « 2 » كونه عرضا " ومحدثا " وحالا " في محل وغير ذلك من حيث لم يتميز به وانما نذكر في الحد ما يتميز به وسكون النفس يتميز فيجب الاقتصار عليه والعلم من قبيل الاعتقاد بدلالة انه لو لم يكن كذلك لجاز ان يكون عالما " وان لم يكن معتقدا " أو يكون معتقدا " له مع سكون النفس وان لم يكن عالما " وقد علمنا خلافه وأيضا " فلو لم يكن العلم من جنس الاعتقاد لكان اما ان يكون ضده أو خلافه فلو كان ضده لما جاز اجتماعه مع الاعتقاد وقد علمنا أن العالم يجد نفسه معتقدا " فبطل ان يكون ضده ولو كان خلافه لوجب ان لا ينتفيا بضد واحد لان الضد الواحد لا ينفى بشيئين « 3 » مختلفين غير ضدين وقد علمنا أن ما اخرج زيدا " عن كونه عالما " بالشيئى يخرجه عن كونه معتقدا " لذالك الشيئى « 4 » على ما هو به فلم يبق الا انه من جنسه ، والعلوم على ضربين ضروري ومكتسب فالضرورى ما كان من فعل غيرنا فينا على وجه لا يمكننا دفعه عن نفوسنا وبهذا حده أخيرا " « 5 » وهو أولى من حد من قال هو ما لا يمكن العالم به دفعه عن نفسه بشك أو بشبهة إذا انفرد لان هذا موجود في علم البلدان والوقايع وهو يجوز ان يكون ضروريا " ومكتسبا " فلا يصح له ما قالوه والعلم الضروري على ضربين ضرب يقع عند سبب ولولاه لم يقع والثاني يحصل في العاقل ابتداء وما يحصل عن سبب على ضربين أحدهما يجب حصوله عند سببه كالعلم بالمشاهدات مع كمال العقل وارتفاع اللبس والثاني يحصل عند سببه بالعادة وهو على ضربين أحدهما العادة فيه مستمرة غير مختلفة كالعلم بمخبر الاخبار عند من قال إنه ضروري من فعل الله تعالى « 6 » لأنه يجب حصوله عند تكامل شروط التواتر
--> ( 1 ) 66 د : والثاني ( 2 ) 66 د : نذكر ( 3 ) 66 د : لا ينفى لشيئين مختلفين ، استانه ، " لا ينفى لشيئين " ندارد ( 4 ) 88 د : لشيئى ( 5 ) 88 د : خيرا " ( 6 ) 66 د ، " تعالى " ندارد