الشيخ الطوسي

186

تمهيد الأصول في علم الكلام

والمذموم غير الفاعل وليس لأحد ان يقول إن الجواهر باقية لكن بان يجدد الله تعالى لها الوجود حالا " بعد حال وذلك ان هذا يقتضى ان يوجد الجسم الكاين ببغداد في الثاني بالصين لان وجوده إذا كان متعلقا " به تعالى جاز ان يوجد « 1 » بالصين كما كان يصح ذلك في حال ابتداء خلقه وذلك معلوم ضرورة خلافه فان قيل أنتم تجوزون ذلك في الثالث بان يعدم في الثاني ويوجده بالثالث « 2 » فما الفرق بين الثاني والثالث في هذا الباب قلنا : انما أجزنا ذلك بان يتخلل بين الزمانين عدم ، فإذا عدم في الثاني خرج عن الوجود فجاز ايجاده في الثالث بالصين وغيره ، والمخالف يلزمه ذلك ولما يعدم « 3 » الجسم أصلا " فكان ذلك محالا " وأيضا " فلو كان تعالى هو المجدد للجواهر حالا " بعد حال ، لوجب ان يكون هو الفاعل لاكوانه لان كل من جعل الذات على صفة ولا يتم « 4 » كونها على تلك الصفة بمعنى ، وجب ان يكون هو الفاعل لذلك المعنى وقد علمنا انا مختارون في تنقلنا " في الجهات وعلى ما قالوه كان يجب أن تكون مضطرين إلى اكواننا وقد علمنا خلافه فان قيل : هلا جاز ان ينتهى الجواهر إلى حد يجب عدمها ويجرى ذلك الوقت مجرى الثاني من حال وجود الصوت في وجوب « 5 » عدمه فيه قيل كل شيئى تعدى وجوده الوقت الواحد فلا انحصار لأوقات صحة وجوده لأنه لا مقتضى للحصر ، وبهذا علمنا أن القديم تعالى يقدر على ما لا يتناهى وان القدرة إذا تعدت الجنس الواحد أو الوقت الواحد أو المحل الواحد لم ينحصر « 6 » متعلقها وإذا كانت الجواهر تعدى وجودها الوقت الواحد وجب الا ينحصر « 7 » وكان رحمه الله في اخر تدريسه يشك في ذلك وكان يقول « 8 » ان هذا استقراء « 9 » والأقوى ان يكون ذلك صحيحا " لأنه يمكننا « 10 » ان يقال ذلك في القدرة فنقول « 11 » لم يجب تعلقها « 12 » بما لا يتناهى الا لتعديها لا لوجه آخر « 13 » فيجب ان يكون ذلك حكم كل متعد ووجوب تعديها بالقدرة قدمناه فيما مضى فان قيل : أليس ينتفى الشيئى بانتفاء ما يحتاج اليه كالعالم بانتفاء العلم « 14 » والحي بانتفاء الحياة « 15 » وان لم يكن ضد « 16 » لها فهلا قلتم مثل ذلك في الجواهر قيل الجواهر لا تحتاج في وجودها

--> ( 1 ) 66 د : يوجد ( 2 ) 66 و 88 د : ثالثا " بالصين ( 3 ) استانه : نيمه‌خوانا ، 66 و 88 د ، ولما يقدم ( 4 ) استانه ، " و " ندارد ( 5 ) استانه : في وجود ( 6 ) استانه : لم ينحصر ، 88 د : لا ينحصر ( 7 ) استانه : لا ينحصر ، " وجب الا " ندارد ، 66 د ، دارد ( 8 ) استانه ، " يقول " ندارد ، 66 د ، دارد ( 9 ) استانه : نيمه‌خوانا ، 66 و 88 د : استقراء ( 10 ) صحيح : يمكن ( 11 ) 88 د : فيقول ( 12 ) 66 د : تعلقنا ( 13 ) استانه : غيرخوانا ، 66 و 88 د : آخر ( 14 ) استانه : كاالعالم بانتفاء العلم ، 66 و 88 د : كانتفاء العلم بانتفاء الحياة ( 15 ) 66 و 88 د ، " والحي بانتفاء الحياة " ندارد ، استانه ، دارد ( 16 ) نسخه‌ها : صدا " صحيح : ضد ( كان تامه است )