الشيخ الطوسي

184

تمهيد الأصول في علم الكلام

ما يعلمه الله تعالى وانما يعلم على طريق الجملة انه لا بد من تراخ ومهلة وإذا ثبت وجوب انقطاع التكليف فلسنا نوقت وقت انقطاعه بزمان بعينه بل نوجبه على سبيل الجملة ولا يمتنع ان يجب الشيئى على طريق الجملة وكذلك يقبح على طريق الجملة ومتى حصل انقطاع التكليف من جهة غير الله تعالى فقد حصل الغرض ولا يجب عليه تعالى وان لم يحصل وجب عليه تعالى ازالته ولا يدل العقل على إزالة التكليف عن جميع المكلفين على سبيل الاجتماع بل انما يعلم ذلك سمعا " وكان يجوز عقلا " ان يكون بعض المكلفين مثابا " في حال غيره فيه مكلف واجتمعت الأمة على أن دار الآخرة دار ثواب فاما الملائكة فالظاهر من دين المسلمين انهم أيضا " مثابون في تلك الحال وقد شك رحمه الله في ذلك وقال ليس يمتنع أن تكون الملائكة مكلفين في تلك الحال لان الاجماع انما حصل في البشر دون الملائكة فان صح ذلك احتاج ان يتأول ما يتولاه الملائكة من الثواب والعقاب في دار الآخرة على أن لهم فيه شهوات ومسارّا " ولذات ويجوز انقطاع التكليف بإزالة العقل أو بالموت أو غير ذلك فاما اخر المكلفين فإنه يجوز ان يزيله « 1 » بالموت أو الافناء ( أو بإزالة العقل وقد قيل إن في اخر المكلفين لا يجوز ان يزيله بالموت والافناء ) معا لأنه يقتضى ان يكون أحدهما عبثا " فاما افناء الجواهر فليس في العقل ما يدل على جوازه ولا على احالته بل كلا الامرين جايز والمرجع في ذلك إلى السمع فإذا علم بالسمع انه يفنى الجواهر ثم علمنا أن الباقي لا ينتفى الا بضد يطراء عليه علمنا أن الفناء معنى يفنى الله الجواهر به فان قيل لو كان يجوز وجوب وجود الجواهر عقلا " ابدا " لأدى إلى أن تكون مماثلة " له تعالى قلنا لا يوءدى إلى ذلك لأنه تعالى انما خالف « * » الموجودات بوجوب وجوده لا عن علة ولا بالفاعل بل لما هو عليه « 2 » في ذاته أو لذاته على الخلاف فيه والجواهر ليست كذلك لأنه وان وجب وجودها واستمرارها بعد الوجود قد « 3 » كان يجوز ان لا توجد في الأول بان لا يختار الفاعل ايحادها فلا تكون موجودة في الأوقات المستقبلة بل تكون معدومة فيها فلا تودى إلى مماثلته « 4 » تعالى فان قيل هلا قلتم ان لها ضدا " عقلا " لان من شان القادر على الشيئى ان يكون قادرا " على ضده حتى يكون متخيرا في فعله قيل انما يجب ان يكون القادر على الشيئى قادرا " على ضده إذا كان له ضد فاما إذا لم يعلم أن له ضدا " لا يجب ذلك فيه الا ترى ان في الأجناس ما لا ضد له كاالتاءليف والاعتماد والنظر

--> ( * ) يحتمل ان يريد الخلاف في ان وجوده هو نفس ذاته أو مغاير آلها وان يريد خلاف أبى هاشم في ان ذاته مماثل لغيرها وتمايزها عنها بالحالة التي سمى آلها زيرنويس نسخه استانة ( 1 ) استانه : نزوله ( 2 ) 66 د ، " عليه " ندارد ( 3 ) 66 د : وقد ( 4 ) 88 د : مماثله