الشيخ الطوسي
177
تمهيد الأصول في علم الكلام
عبثا " وانما قبح من حيث كان متلفا " لما له ومضرا " بنفسه ومتعجلا " الغم « 1 » بذلك الا ترى انه لو حصل له بإزاء ما يتلف من بذره المنافع السنيه لحسن منه ذلك وان علم أو ظن في الأرض انها لا تتثبت « 2 » فعلم « 3 » ان وجه القبح هو المضار الواصل اليه دون ظنه انها لا تثبت « 4 » ولو كان قبحه للعبث لخرج بأدنى غرض من « 5 » العبث وكان يحسن منه ان يزرع السبخ إذا سر « 6 » بذلك بعض أصدقائه اوضحك منه فان قيل نفرض فيمن بذر في ارض السبخة بذرا " لا ينتفع به ولا يستضر بفوته مثل بذر بعض الحشايش التي لا ثمر لها مع قدرته ان يبذر ذلك في ارض غير سبخة ومع ذلك يقبحه العقلاء وان لم يكن فيه ضرر على ما قلتموه فيما له ثمر أوله فيه نفع قيل متى فرض الامر على هذا كان جايزا " ولا يكون قبيحا " وقد الزم البغداديون في تقبيحهم تكليف من علم الله انه لا يؤمن إذا لم يكن فيه لطف للغير وحسنه إذا كان فيه لطف ان يكلف الله تعالى الخلق بأجمعهم وان علم أنهم يكفرون إذا علم أنه يطيع واحد ولو في طاعة واحدة فان فيهم من منع من ذلك والصحيح على مذهبهم ان ذلك جايز لأنه خارج عن حد العبث فاما من قال إنه قبيح لأنه اضرار فإنه لا نسلم انه اضرار بل هو غاية النفع والاحسان على ما بيناه وليس التكليف هو الموءدى إلى ضرر ( بل الموءدى إلى الضرر ) هو سوء اختياره للكفر والمعاصي وقد نهاه الله تعالى وزجره « 7 » ورغبه فيما يستحق به الثواب وإذا خالف أبى من قبل نفسه وكيف يكون التكليف المتقدم لاستحقاق الثواب قبيحا " لأجل الضرر بالعقاب والعقاب متاءخر ووجه قبح الافعال لا بد من أن يكون مقارنا " « 8 » لها ولا يجوز ان يتاءخر عنهما ، ولو كان ما يستحقه من الضرر بمعصيته وجها " لقبح التكليف لوجب إذا جوز ذلك المكلف والآمر « 9 » ان لم يعلمه ولا ظنه ان يكون امره قبيحا " لتجويزه « 10 » وجه القبح ( لان تجويز وجه القبح ) كثبوته في قبح الاقدام عليه فعلى هذا كان يجب قبح تقديم الطعام إلى الجايع وارشاد الضال « 11 » عن الدين اليه لتجويز ان يعصى « 12 » فيه ويستضر « 13 » وهو وجه القبح بل كان من فعل ذلك مضرا " « 14 » بهما فاما من قال هو مفسدة فقوله باطل لان المفسدة ما وقع عنده الفساد ولولاه
--> ( 1 ) 66 و 88 " الغم " ندارد ( 2 ) استانه : لا تثبت ( 3 ) 88 د ، از " فعلم " تا " لا تثبت " ندارد ( 4 ) استانه : لا تثبت ( 5 ) 88 د : ان ( 6 ) استانه : إذ أسر ( 7 ) 66 د : فذجره ( 8 ) 88 د : مقاربا " ( 9 ) 88 د ، " و " ندارد ( 10 ) 88 د : التجويز ( 11 ) استانه : وارشاد الضال من الدين اليه ، ظاهرا " من الدين اليه " زايد باشد . ( 12 ) 66 د : يعفى ( 13 ) 66 د : ذ خ كذا ، 88 د : يستنصر ( 14 ) 88 د : مصرا "