الشيخ الطوسي

161

تمهيد الأصول في علم الكلام

بعض هذه الشروط قبح التكليف وانما قلنا يجب تكليفه عند تكامل هذه الشروط لأنه لو لم يكلفه لكان اما مغريا له بالقبيح أو عابثا " وكلاهما لا يجوز ان عليه يبين « 1 » ذلك أنه « 2 » تعالى إذا كان قادرا " على اغنائه بالحسن عن القبيح فلم يفعل وأحوجه بالشهوات المخلوقة فيه والتخلية بينه وبينه فإن لم يكن له غرض كان عابثا " وان كان فيه غرض فلا غرض فيه الا التكليف وان يكون ملزما " لتجنب « 3 » المشتهى وان شق ذلك « 4 » عليه للمنفعة العظيمة بالثواب ، وان لم يكن ذلك فالاغراء يقويه « 5 » الدواعي إلى مثله ولا يلزم على ذلك ان يكون البهايم مغراة بالقبيح لحصول الشهوة فيها لان معنى الاغراء لا يصح في البهايم من حيث إنه يصح فيمن يتصور العاقبة وياء من المضرة فيها وذلك يختص العقلاء ، فاما وجه الحكمة في ابتداء الخلق فإنه لا يخلوا من ثلثلة اقسام اما نفع المخلوق أو نفع غيره أو لهما مع تعرى « 6 » ذلك من وجوه القبح وإذا حسن ان يخلقه لنفعه حسن ان يخلقه لينتفع به وان اجتمعا " كانا أولى بالحسن ولا يدخل في الاقسام ان ينتفع هو تعالى لان ذلك لا يجوز عليه تعالى ولا يذكر أيضا " الا يكون له « 7 » فيه غرض لان ذلك عبث وكلامنا في وجوه الحكمة فعلى هذا المكلف منفوع بالتفضل ومنفوع بالثواب وان كان في المعلوم انه يؤلم لمصلحته أو لمصلحة غيره فهو منفوع بالعوض أيضا " فيجتمع فيه الثلاثة الا وجه « 8 » فاما غير المكلف فإنه منفوع بالتفضل وبالعوض ان كان في ايلامه مصلحة لغيره من المكلفين به وأقل ما يحسن منه تعالى ان يخلقه ابتداء خلق حي « 9 » وخلق شهوة فيه لمدرك موجود يدركه فيلتذ به ويجوز ان يكون ذلك المدرك الحي نفسه ويجوز ان يكون غيره لأنه يجوز ان يشتهى الحي ادراك نفسه وادراك ما يحل فيه كما يجوز ان يشتهى غيره من المدركات ولا بد من خلق إرادة لخلق ذلك الحي ولحياته وشهوته لان العالم إذا فعل شيئا " لا بد ان يكون مريدا " له إذا لم يكن ممنوعا " من الإرادة على ما بيناه فيما مضى ولهذا قيل إن تقديم خلق الجماد إذا علم أنه « 10 » ساقط على الحيوان قبيح من حيث كان عبثا " وذكرا المرتضى رحمه الله في تدريسه انه لا يمتنع ان يبتدى بخلق الجماد إذا علم أنه إذا خلق بعد ذلك مكلفا " واخبره بان الجماد خلق أولا " كان ذلك لطفا " له ولا يمكن ان يكون هذا الخبر صدقا " الا بان يكون خلق الجماد تقدم

--> ( 1 ) 66 د : يبين ، استانه : تبين ( 2 ) 88 د : على أنه ( 3 ) استانه : ملزما " لتجنب ، 88 و 66 : ملزما " له تجنب ( 4 ) 66 د " ذلك " ندارد ( 5 ) استانه : تقويه ( 6 ) 66 د : تغرى ( 7 ) 66 د ، " له " ندارد ( 8 ) استانه : الثلاثة الأوجه ، 66 د : الأوجه الثلاثة ( 9 ) 66 د ، " حي " ندارد ( 10 ) استانه : " ساقط " ندارد . 66 د ، دارد