الشيخ الطوسي

157

تمهيد الأصول في علم الكلام

فصل في ان الله تعالى قد كلف كل من تكامل شرايط التكليف فيه هذا الفصل يحتاج إلى بيان أشياء أحدها ما التكليف وثانيها ما صفات المكلف وثالثها ما صفات المكلف ورابعها ما الذي تناوله التكليف من الافعال وخامسها ما الغرض بالتكليف ونحن نبين جميع ذلك انشاء الله اما التكليف فقد ذكره « 1 » رحمه الله في الذخيرة : انه ، إرادة المريد من غيره ما فيه كلفة ومشقة ، قال : ومتى قيل في الامر بما فيه كلفة ومشقة تكليف ، فالمرجع به إلى الإرادة لان الامر انما يكون امرا " بإرادة الآمر الماءمور به ولهذا توجد « 2 » صيغة الامر فيما ليس بتكليف إذا « 3 » لم يعلم أنه أريد الماءمور به « 4 » والرتبة معتبرة في التكليف كما هي معتبرة في الامر وقال « 5 » قوم ان التكليف هو اعلام المكلف وجوب الفعل أو الصفة الزايدة على حسنه أو اعلامه قبحه والمراد بالاعلام كمال العقل وما نصب الله تعالى من الأدلة على أحوال الفعل وجعل هذا القايل الإرادة شرطا " في حسن التكليف لا في حده ، وقال بعضهم : التكليف هو الزام الغير ما فيه المشقة وهذا ينتقض بالمندوبات لأنها مكلف « 6 » لها وان لم تكن ملزما " لها ، وأقوى القولين ما ذكره في الذخيرة ، تدل على ذلك أنه متى أراد أحدنا من غيره فعلا " تلحقه فيه المشقة وصف بأنه مكلف وان لم يكن معلما " له بشيئى ولا دالا " عليه ، ولهذا يقولون كلفني « 7 » لقبيح وكلفني ما لا يلزمني ويقول جماعتنا للمجبّرة ان تكليف ما لا يطاق قبيح فيجرى لفظة تكليف ومكلف مع القبح والحسن والواجب وغير الواجب ولو كان الاعلام هو التكليف لما صح جميع ذلك وأيضا " فلو كان بنفس الاعلام مكلفا " لجاز ان يجرى عليه هذا الوصف مع فقد الإرادة بل مع الكراهة وقد علمنا ضرورة " خلاف ذلك فان قيل يلزمكم مثله لأنه لو كان الإرادة نفسها تكليفا " لجاز ان يريد منه الفعل فيكون مكلفا " وان لم يكن معلما " له دالا " على امر وانما قيل اما في الواحد منا ، فإنه يصح ذلك ، لأنهم « 8 » يقولون فيمن أراد من غيره فعل ما فيه المشقة ، انه كلفه وان لم يكن معلما "

--> ( 1 ) استانه . ذكره ، 66 و 88 د ، ندارد ( 2 ) 88 و 66 د . توجه ( 3 ) استانه . وإذا ، 66 و 88 " و " ندارد ( 4 ) 88 د . الماءموريه ( 5 ) 88 د . فقال ( 6 ) 66 و 88 د . لأنه مكلفا " ( 7 ) 88 د . كلفتنى ( 8 ) 66 د . فإنهم