الشيخ الطوسي
154
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في قبح تكليف ما لا يطاق « 1 » انما يحسن ان يكلّم في هذه المسئلة من امتنع من تكليف العاجز العدو ، والأعمى تنقيط المصاحف ولم يجوز تكليف المحال ومع هذا أجاز تكليف ما لا يطاق بان نبين تكليف ما لا يطاق مثل تكليف العاجز المشي وغير ذلك من وجوه الفساد فاما من قال . يحسن من الله تعالى ان يكلف مع العجز ويجاوز ذلك إلى أن قال . يجوز ان يكلف المحال ويعاقب على خلافه ، فلا يكلم بحال ، لان من هذه صورته يكابر أوايل العقول ، ومن كابر في ذلك لم « 2 » يكن ان نبين فساد قوله ، بل الواجب السكوت عنه ، فان تكلف المكابرة به « 3 » فعلى وجه التشنيع عليه والتنبيه على أنه مكابر للعقول دافع للضرورات لا على وجه الحجاج ، ويجرى ذلك مجرى مكالمة السوفسطائية وأصحاب العنود في ان ذلك انما يكون على وجه التنبيه لا على وجه الحجاج ، واعلم أن المراد بقولنا تكليف ما لا يطاق هو كل ما يتعذر معه الفعل سواء كان ذلك لعدم القدرة أو عدم العلم أو عدم الآلة أو عدم الدلالة لان الكل يتساوى في قبح التكليف وان اختلف جهات التعذر ، والذي يدل على ذلك انا نعلم ضرورة قبح ان ياءمر الجماد أو العاجز أو الميت « 4 » أو الزمن وكل ذلك كما يقبح ان ياءمر الأعمى تنقيط المصحف والامى بالكتابة وانما قبح ذلك لأنه تكليف لما لا يطاق بدلالة انه متى كان ذلك متاتيا لم يقبح الامر به ، متى تعذر « 5 » قبح فعلم أنه جهة القبح وليس لأحد ان يقول انما قبح ذلك لتعريه من نفع أو دفع ضرر لان ذلك يقتضى ان حال تكليف ما لا يطاق وحال تكليف ما يطاق سواء في صحة « 6 » اختيار « 7 » العقلاء لكل واحد منهما مع التساوي في النفع ودفع الضرر وقد علمنا خلاف ذلك فان قيل إن ذلك يقبح منا ولا يقبح منه تعالى فقد بينا في باب العدل ان ما يقبح منا لوجه يقع عليه متى وقع على ذلك الوجه فيه تعالى وجب ان يكون قبيحا " وتكلمنا على ما يقال في ذلك أنه قبح النهى والحظر لكوننا محدثين مربوبين فلا وجه لإعادته لان الطريقة واحدة
--> ( 1 ) 88 د ، " في قبح " در آخر است ( 2 ) 66 و 88 د " لم " ندارد ( 3 ) 88 د . الكاذبة ، 66 د . الكلام معه ، استانه . المكابره به . ( 4 ) 66 و 88 د . الميتة ( 5 ) 88 د . تعد ( 6 ) استانه . وصحه ، 88 و 66 د . في صحه . ( 7 ) استانه . اختبار ، 88 د . اختيار