الشيخ الطوسي

150

تمهيد الأصول في علم الكلام

على مقدوراتها هو ان القدرة انما يحتاج إليها لاخراج المقدور من العدم إلى الوجود ونقل الموجود إلى الوجود محال فيجب ان يتعلق بالمعدوم ويخرج بوجوده من التعلق به ولا يلزم عليه « 1 » ما ذكرناه في الإرادة لأنها لا يحتاج إليها لنقل المراد من العدم إلى الوجود وانما هي جهة للفعل وموءثرة في وقوعه على وجه دون وجه فلهذا وجب ان يقارن المراد . وكذلك القول في العلم الموءثر في احكام الفعل لأنه انما يقارن الفعل لتاءثيره « 2 » في غير الحدوث والوجود بل في وجه الاحكام مثل ما قلناه في الإرادة فان قيل أليس السبب ( قد يقارن المسبب مثل الوهى مع الألم والمحاورة مع التاءليف قيل السبب ) لا يؤثر في اخراج المسبب من العدم إلى الوجود بل الموءثر في ذلك كونه قادرا " والسبب كالآلة في ذلك والوصلة اليه فان قيل كيف تقولون ان الإرادة والعلم انما وجب مقارنتهما للمراد والفعل المحكم من حيث اثر في وجه الفعل غير الحدوث والنظر المولد للعلم يؤثر في كون الاعتقاد علما " ومع هذا متقدم له غير مقارن قلنا . الإرادة انما وجب كونها مصاحبة لما يؤثر فيه أو مصاحبتها لأول جزء منه إذا لم يكن المصاحبة لجميعه كالخبر والامر لجواز وقوعه على وجوه مختلفة فإذا اختص ببعضها وجب ان يكون ذلك لامر يقارن وليس كذلك العلم الواقع عن النظر لان مع تقدم النظر لا يصح ان يقع « 3 » الاعتقاد غير علم ولا يصح ان يقع على وجه اخر بدلا من كونه علما " والحال واحدة وجرى العلم في هذا الباب مجرى ساير المتولدات في انها لا يحتاج في وقوعها على وجه إلى موءثر مصاحب بل الموءثر فيها يكون مقارنا للسبب لان بوجود السبب المسبب في حكم الوجود ولهذا وجب مصاحبة كون الفعل المحكم المبتداء لما يؤثر فيه من العلم ولم يجب ذلك في المتولد وان كان محكما " ، وأيضا " فإنه غير ممتنع ان يكون الموءثر في كون الاعتقاد علما هو كون الناظر عالما " بالدليل على الوجه الذي يدل بشرط تقدم النظر ، وليس يمتنع ان يكون الشرط متقدما " في بعض الأحكام ، الا ترى ان فعل القبيح لا يستحق به الذم الا بشرط تقدم كونه عالما " أو عاقلا " أو متمكنا " « 4 » من العلم به وانما قلنا الموءثر كونه عالما " بالدليل بشرط تقدم النظر ولم نجعل الموءثر النظر « 5 » لان الناظر لو خرج من كونه عالما " بالدليل لشبهة دخلت عليه لم يقع ذلك الاعتقاد في الثاني علما فان قيل أليس الفعل يحتاج إلى محل وقد يحتاج إلى بنية في بعض الأفعال كالعلم

--> ( 1 ) 88 د ، " عليه " ندارد ( 2 ) 88 د ، لتاءثير ( 3 ) 66 د ، " يقع " ندارد ( 4 ) 88 د ، " أو " ندارد ( 5 ) 88 د . والنظر