الشيخ الطوسي
148
تمهيد الأصول في علم الكلام
من مقدورات « 1 » القدر ما لا « 2 » نهاية له من افعال القلوب كالاعتقادات والإرادات ، واما افعال الجوارح فاجناس مقدور القدر منحصرة فهي تتعلق بجميعها هذا في المختلفات منها « 3 » فاما المتضادات من « 4 » افعال الجوارح فان القدرة « 5 » تتعلق بما لا نهاية له منها لكن على طريق البدل لان الجمع بينهما محال واما المتماثل من افعال الجوارح فلا نهاية له أيضا " لكن لا تتعلق القدرة منها بأكثر من جزء واحد إذا كان المحل والوقت والجنس واحدا " وانما قلنا ذلك لأنها لو تعدت « 6 » إلى أكثر من جزء واحد لم ينحصر متعلقها ، كما انها لما تعلقت بالفعل في الأوقات وفي المحال وبالمختلف لم ينحصر تعلقها من هذه الوجوه ، لان كل متعلق بغيره مفصلا " متى تعدى في التعلق جزاء واحدا " لم يتناه « 7 » متعلقه كالقدرة والشهوة ومتى انحصر متعلقه لم يتجاوز الواحد كالعلوم والإرادات ولو كان مقدور القدرة والجنس والمحل والوقت واحد غير متناه لأدى ان لا يتعذر على أحدنا حمل الجبال بل حمل السماوات والأرضين والا يتفاضل القادرون وكان يصح منه ان يمانع القديم القادر لنفسه وكان يجب الا يخف على أحدنا حمل جسم إذا اعانه عليه آخر واستعان بيده الأخرى ، وكان يجب أيضا " « 8 » ان لا يكون الواحد منا مضطرا " إلى افعال القلوب كالعلوم والإرادات ولا إلى افعال الجوارح لأنه يقدر من اضدادها على ما لا نهاية له وكل ذلك فاسد والمتولد كالمباشر في هذا الباب وهو انه لا يصح ان يفعل منه من الجنس الواحد بالقدرة الواحدة في المحل الواحد والوقت الواحد الا جزاء واحدا " فإذا سئل عمن وضع جزاء " بين اجزاء ستة وانه يحصل هناك ستة اجزاء من التاءليف فالجواب عنه قد تقدم كذلك قدر القلوب تساوى قدر الجوارح في جميع ذلك وهذا الحكم يعم جميع أجناس القدر سواء كانت موجودة أو معدومة لأنه يلزمها هذا الحكم من حيث كانت قدرة واختلاف أجناسها لا يؤثر في ذلك لان القدر كلها مختلفة ومع ذلك فقد اتفقت في ان ما يصح ببعضها يصح بسايرها وما يتعذر ببعضها يتعذر بسايرها فلا اختلاف في هذا الحكم .
--> ( 1 ) 88 و 66 . مقدور ( 2 ) 66 د . بما ( 3 ) 88 د . منها ( 4 ) 66 د . بين ( 5 ) 88 د . فإنما لمقدوره ( 6 ) 88 د . بعدت ( 7 ) 66 د . لويتناه ، ذ خ كذا ( 8 ) 88 د ، " أيضا " ندارد .