الشيخ الطوسي
119
تمهيد الأصول في علم الكلام
على كلام أو علم من كلام « 1 » ألقيه إليك والذي يكشف عن ذلك أنه لو صرح بذلك لقام مقامه في الغرض ويدل على فساد ان يكون الكلام معنى في النفس انه لو كان معنى في النفس لجاز ان يحصل في الأخرس والساكت إذ لا تنافى بين ما في نفسه وبين فساد آلته وتسكينها وقد علمنا تنافى وصفه بأنه متكلم اخرس أو متكلم ساكت كما علمنا تنافى كونه « 2 » قائما " قاعدا " « 3 » ولا يوجب الكلام حالا للمتكلم لأنه لو أوجب حالا لجاز ان يعلمه على تلك الحال من لا يعلم الكلام لا على « 4 » جملة ولا على تفصيل كما يجوز ان يعلم العالم عالما " والقادر قادرا " من لا يعلم العلم والقدرة لا على جملة ولا على تفصيل وقد علمنا أنه لا يمكن العلم بأنه متكلم الا بعد العلم بما سميناه كلاما " وأيضا " فالكلام يوجد في الصدى وهو جماد وما يوجب حالا للحى لا يصح وجوده في الجماد وأيضا " فالكلام لا يكون كلاما " الا جملة " وما يوجب حالا يرجع ايجابه إلى الاجزاء ولو أوجب اجزاء « 5 » الكلام كونه متكلما لوجب ان يكون الواحد منا متكلما بحرف واحد وذلك باطل فاما « 6 » المتكلم فهو من وقع ما سميناه كلاما " بحسب دواعيه وأحواله من قصد وامتناع وآلة وغير ذلك وانما سمى المتكلم بأنه من فعل الكلام لأنه لا يكون بالصفة « 7 » التي ذكرناها الا وهو فاعل على الكلام والذي يدل على أن من وصفناه يوصف بأنه متكلم انا وجدنا انه متى تكامل ما قدمنا وصفه فيه وصف بأنه متكلم وإذا لم يحصل لم يوصف بذلك فجرى ذلك مجرى وصفهم له بأنه ضارب إذا علموا وقوع الضرب منه بحسب دواعيه وأحواله وكذلك المسكن والمحرك ولا وجه يشار اليه ولا معنى الا وقد يحصل العلم بكونه متكلما " من دون العلم بذلك وأيضا " فإنهم يصفون المصروع بان الجنى يتكلم على لسانه إذا اعتقدوا ان الكلام يقع بحسب قصد الجنى ولهذا يضيفون اليه إذا اخبر بغيب أو دل على سرقة ومتى سبح الله أو قراء القرآن لم يضيفوه إلى الجنى وليس هذا « 8 » استدلالا " بخطاء القوم لأنا لا نستدل بموضع الخطا لان خطاءهم انما كان في سلوك الجنى في مخارقه دون إضافة الكلام إلى من يقع بحسب دواعيه وأحواله ويجرى ذلك مجرى تسميتهم الأصنام بأنها آلهة في انهم لم يخطئوا « 9 » في تسميتها آلهة لما اعتقدوا انها يحق لها العبادة وانما اخطؤا في اعتقادهم انها يحق لها العبادة فان قيل هذا من أقوال النساء والعامة وليس بقول صادر ممن « 10 » يحتج
--> ( 1 ) استانه . من كلام ، 88 ، 66 د ، بكلام ( 2 ) 88 د . كونها ( 3 ) 88 د . أو قاعدا " ( 4 ) 88 د . الا على ( 5 ) 88 . آخر ( 6 ) استانه . فاما ، 66 د . واما ( 7 ) استانه . بالصفة ، 66 د . الصفة ( 8 ) 88 د ، " هذا " ندارد ( 9 ) 88 د . لم يخطويوا ( 10 ) استانه . فمن ، 88 ، 66 د . ممن